بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٦ - ٥/ ٤ سياهى جهنم
خَوِّفني؛ فَإِنَّ قَلبي قَد قَسا.
فَقالَ عليه السلام: يا أبا مُحَمَّدٍ، استَعِدَّ لِلحَياةِ الطَّويلَةِ؛ فَإِنَّ جَبرَئيلَ جاءَ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وهُوَ قاطِبٌ وقَد كانَ قَبلَ ذلِكَ يَجيءُ وهُوَ مُبتَسِمٌ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: يا جَبرَئيلَ، جِئتَنِي اليَومَ قاطِباً؟ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، قَد وُضِعَت مَنافِخُ النّارِ. فَقالَ: وما مَنافِخُ النّارِ يا جَبرَئيلَ؟
فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ عز و جل أمَرَ بِالنّارِ فَنُفِخَ عَلَيها ألفَ عامٍ حَتَّى ابيَضَّت، ونُفِخَ عَلَيها ألفَ عامٍ حَتَّى احمَرَّت، ثُمَّ نُفِخَ عَلَيها ألفَ عامٍ حَتَّى اسوَدَّت، فَهِيَ سَوداءُ مُظلِمَةٌ. لَو أنَّ قَطرَةً مِنَ الضَّريعِ قَطَرَت في شَرابِ أهلِ الدُّنيا لَماتَ أهلُها مِن نَتنِها.
ولَو أنَّ حَلقَةً مِنَ السِّلسِلَةِ- الَّتي طولُها سَبعونَ ذِراعاً- وُضِعَت عَلَى الدُّنيا لَذابَتِ الدُّنيا مِن حَرِّها. ولَو أنَّ سِربالًا مِن سَرابيلِ أهلِ النّارِ عُلِّقَ بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ لَماتَ أهلُ الأَرضِ مِن ريحِهِ ووَهَجِهِ!
فَبَكى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وبَكى جَبرَئيلُ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيهِما مَلَكاً، فَقالَ لَهُما: إنَّ رَبَّكُما يُقرِئُكُمَا السَّلامَ ويَقولُ: قَد آمَنتُكُما أن تُذنِبا ذَنباً اعَذِّبُكُما عَلَيهِ.
فَقالَ أبو عَبدِاللَّهِ عليه السلام: فَما رَأى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله جَبرَئيلَ مُبتَسِماً بَعدَ ذلِكَ.
ثُمَّ قالَ: إنَّ أهلَ النّارِ يُعَظِّمونَ النّارَ، وإنَّ أهلَ الجَنَّةِ يُعَظِّمونَ الجَنَّةَ وَالنَّعيمَ. وإنَّ أهلَ جَهَنَّمَ إذا دَخَلوها هَوَوا فيها مَسيرَةَ سَبعينَ عاماً، فَإِذا بَلَغوا أعلاها قُمِعوا بِمَقامِعِ الحَديدِ واعيدوا في دَرَكِها. هذِهِ حالُهُم، وهُوَ قَولُ اللَّهِ عز و جل: «كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها» الَخ، ثُمَّ تُبَدَّلُ جُلودُهُم جُلوداً غَيرَ الجُلودِ الَّتي كانَت عَلَيهِم.
فَقالَ أبو عبدِاللَّهِ عليه السلام: حَسبُكَ يا أبا مُحَمَّدٍ؟ قُلتُ: حَسبي، حَسبي.[١]
[١]. تفسير القميّ: ج ٢ ص ٨١، بحارالأنوار: ج ٨ ص ٢٨٠ ح ١.