بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٤٤ - ١٣/ ١٠ وليد بن مغيره
قالَ: بَل أَنتُم فَقولوا أَسمَع. قالوا: نَقُولُ: كاهِنٌ؟ قالَ: لا وَاللَّهِ ما هُوَ بِكاهِنٍ، لَقَد رَأَينا الكُهّانَ فَما هُوَ بِزَمزَمَةِ الكاهِنِ وَلا سَجعِهِ! قالوا: فَنَقولُ: مَجنُونٌ؟ قالَ: ما هُوَ بِمَجنُونٍ، لَقَد رَأَينا الجُنونَ وَعَرَفناهُ، فَما هُوَ بِخَنِقِهِ وَلا تَخالُجِهِ وَلا وَسوَسَتِهِ! قالوا:
فَنَقولُ: شاعِرٌ؟ قالَ: ما هُوَ بِشاعِرٍ، لَقَد عَرَفنا الشِّعرَ كُلِّهُ رَجَزَهُ وَ هَزَجَهُ وَ قَريضَهُ وَمَقبوضَهُ وَ مَبسوطَهُ، فَما هُوَ بِالشِّعرِ! قالُوا: فَنَقولُ: ساحِرٌ؟ قالَ: ما هُوَ بِساحِرٍ، لَقَد رَأَينَا السُّحّارَ وَسِحرَهُم، فَما هُوَ بِنَفثِهِم ولا عَقدِهِم! قالوا: فَما نَقولُ يا أبا عَبدِ شَمسٍ؟
قالَ: وَ اللَّهِ إِنَّ لِقَولِهِ لَحَلاوَةً، وَإِنَّ أَصلَهُ لَعَذقٌ[١]، وَإِنَّ فَرعَهُ لَجَناةٌ، وَما أَنتُم بِقائِلينَ مِنهذا شَيئاً إِلّا عُرِفَ أَنَّهُ باطِلٌ، وَإِنَّ أَقرَبَ القَولِ فيهِ لَأَن تَقولوا «ساحِرٌ»، جاءَ بِقَولٍ هُوَ سِحرٌ يُفَرِّقُ بِهِ بَينَ المَرءِ وَأَبيهِ، وَبَينَ المَرءِ وَأَخيهِ، وَبَينَ المَرءِ وَزَوجَتِهِ، وَبَينَ المَرءِ وَعَشيرَتِهِ. فَتَفَرَّقوا عَنهُ بِذلِكَ، فَجَعَلوا يَجلِسونَ بِسُبُلِ النّاسِ حينَ قَدِمُوا المَوسِمَ، لا يَمُرُّ بِهِم أَحَدٌ إِلّا حَذَّروهُ إِيّاهُ، وَ ذَكَروا لَهُم أَمرَهُ. فَأَنزَلَ اللَّهُ تَعالى فِي الوَليدِ بنِ المُغيرَةِ وَفي ذلِكَ مِن قَولِهِ: «ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً* وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً* وَ بَنِينَ شُهُوداً* وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ* كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً»[٢] أَي خَصيماً.[٣]
٩٥٥. المستدرك على الصّحيحين عن ابن عبّاس: إِنَّ الوَليدَ بنَ المُغيرَةِ جاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَقَرَأَ عَلَيهِ القُرآنَ، فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَبَلَغَ ذلِكَ أَبا جَهلٍ فَأَتاهُ، فَقالَ: يا عَم، إِنَّ قَومَكَ يَرَونَ
[١]. العَذِقُ: النخلة( لسان العرب: ج ١٠ ص ٢٣٨« عذق»). يُشبِّهُه بالنخلة التي ثبت أصلها.
[٢]. المدّثّر: ١١- ١٦.
[٣]. السّيرة النبويّة لابن هشام: ج ١ ص ٢٨٨، تاريخ الإسلام للذّهبي: ج ١ ص ١٥٥، تفسير ابن كثير: ج ٤ ص ٤٦٨ نحوه عن ابن عبّاس وكلّها نقلًا عن ابن إسحاق، إمتاع الأسماع: ج ٤ ص ٣٤٨، سبل الهدى والرّشاد: ج ٢ ص ٣٥٤.