بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩٤ - ١٢/ ١٢ كسانى كه از آتش خارج مى شوند
وهُوَ آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ، فَيَقولُ: أي رَبِّ! اصرِف وَجهي عَنِ النّارِ، فَإِنَّهُ قَد قَشَبَني[١] ريحُها، وأحرَقَني ذُكاؤُها.[٢] فَيَدعُو اللَّهَ ما شاءَ اللَّهُ أن يَدَعوهُ.
ثُمَّ يَقولُ اللَّهُ تَبارَكَ و تَعالى: هَل عَسَيتَ إن فَعَلتُ ذلِكَ بِكَ أن تَسَأَلَ غَيرَهُ؟
فَيَقولُ: لا أسأَلُكَ غَيرَهُ! ويُعطي رَبَّهُ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ اللَّهُ. فَيَصرِفُ اللَّهُ وَجهَهُ عَنِ النّارِ.[٣]
٨٩٦. عنه صلى الله عليه و آله: وَالَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ بَشيراً! لا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِالنّارِ مُوَحِّداً أبَداً، وإنَّ أهلَ التَّوحيدِ لَيَشفَعونَ فَيُشَفَّعونَ.
ثُمَّ قالَ عليه السلام: إنَّهُ إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ، أمَرَ اللَّهُ- تَبارَكَ وتَعالى- بِقَومٍ ساءَت أعمالُهُم في دارِ الدُّنيا إلَى النَّارِ، فَيَقولونَ: يا رَبَّنا! كَيفَ تُدخِلُنَا النّارَ وقَد كُنّا نُوَحِّدُكَ في دارِ الدُّنيا؟ وكَيفَ تُحرِقُ بِالنّارِ ألسِنَتَنا وقَد نَطَقَت بِتَوحيدِكَ في دارِ الدُّنيا؟ وكَيفَ تُحرِقُ قُلوبَنا وقَد عَقَدَت عَلى أن لا إلهَ إلّاأنتَ؟ أم كَيفَ تُحرِقُ وُجوهَنا وقَد عَفَّرناها لَكَ فِي التُّرابِ؟ أم كَيفَ تُحرِقُ أيدِيَنا وقَد رَفَعناها بِالدُّعاءِ إلَيكَ؟!
فَيَقولُ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ: عِبادي! ساءَت أعمالُكُم في دارِ الدُّنيا، فَجَزاؤُكُم نارُ جَهَنَّمَ.
فَيَقولونَ: يا رَبَّنا! عَفوُكَ أعظَمُ أم خَطيئَتُنا؟ فَيَقولُ عز و جل: بَل عَفوي. فَيَقولونَ:
رَحمَتُكَ أوسَعُ أم ذُنوبُنا؟ فَيَقولُ عز و جل: بَل رَحمَتي. فَيَقولونَ: إقرارُنا بِتَوحيدِكَ أعظَمُ أم ذُنوبُنا؟ فَيَقولُ عز و جل: بَل إقرارُكُم بِتَوحيدي أعظَمُ. فَيَقولونَ: يا رَبَّنا فَليَسَعنا عَفوُكَ
[١]. قَشَبَني: أي سَمّني( النهاية: ج ٤ ص ٦٤« قشب»).
[٢]. الذّكاء: شِدّة وهج النار واشتعالها( مجمع البحرين: ج ١ ص ٦٤٢« ذكا»).
[٣]. صحيح مسلم: ج ١ ص ١٦٥ ح ٢٩٩، مسند ابن حنبل: ج ٣ ص ١٤٨ ح ٧٩٣٢ وليس فيه« ثمّ يفرغ اللَّه تعالى من القضاء بين العباد»، السنن الكبرى: ج ١٠ ص ٧٢ ح ١٩٨٩٤ نحوه وكلّها عن أبي هريرة، الدّر المنثور: ج ٨ ص ٣٥١.