بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٤٦ - ١٣/ ١٠ وليد بن مغيره
أَن يَجمَعوا لَكَ مالًا. قال: لِمَ؟ قال: لِيُعطوكَهُ؛ فَإنَّكَ أَتَيتَ مُحَمَّداً لِتَعرِضَ لِما قِبَلَهُ.
قالَ: قَد عَلِمَت قُرَيشٌ أَنّي مِن أَكثَرِها مالًا! قالَ: فَقُل فيهِ قَولًا يَبلُغُ قَومَكَ أَنَّكَ مُنكِرٌ لَهُ أَو أنَّكَ كارِهٌ لَهُ. قالَ: وَماذا أَقولُ؟ فَوَاللَّهِ ما فيكُم رَجُلٌ أَعلَمُ بِالأَشعارِ مِنّي، وَلا أَعلَمُ بِرَجزٍ وَلا بِقَصيدَةٍ مِنّي، وَلا بِأَشعارِ الجِنِّ، وَاللَّهِ! ما يُشبِهُ الّذي يَقولُ شَيئاً مِن هذا. وَوَاللَّهِ! إِنَّ لِقَولِهِ الَّذي يَقولُ حَلاوَةً، وَإِنَّ عَلَيهِ لَطَلاوَةً، وَإنَّهُ لَمُثمِرٌ أَعلاهُ، مُغدِقٌ[١] أَسفَلُهُ، وَإِنَّهُ لَيَعلو وَما يُعلى، وَإِنَّهُ لَيَحطِمُ ما تَحتَهُ[٢]. قالَ: لايَرضى عَنكَ قَومُكَ حَتّى تَقُولَ فيهِ. قالَ فَدَعني حَتّى أُفَكِّرَ. فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هذا سِحرٌ يُؤثَرُ يَأثُرُهُ عَن غَيرِهِ.
فَنَزَلَت «ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً».[٣]
٩٥٦. تفسير القمّي- في قَولِهِ تَعالى: «فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ» إِلى قَولِهِ تَعالى: «ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً»[٤]-: فَإِنَّها نَزَلَت فِي الوَليدِ بنِ المُغَيرَةِ، وَكانَ شَيخاً كَبيراً مُجَرَّباً مِن دُهاةِ العَرَبِ، وَكانَ مِنَ المُستَهزِئينَ بِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، وَكانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَقعُدُ فِي الحُجرَةِ وَيَقرَأُ القُرآنَ، فَاجتَمَعَت قُرَيشٌ إِلَى الوَليدِ بنِ المُغيرَةِ، فَقالوا: يا أَبا عَبدِ الشَّمسِ، ما هذا الَّذي يَقولُ مُحَمَّدٌ؟ أَشِعرٌ، أَم كِهانَةٌ، أَم خَطبٌ؟
فَقالَ: دَعوني أَسمَعُ كَلامَهُ، فَدَنا مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أَنشِدني مِن شِعرِكَ، قالَ: ما هُوَ شِعرٌ، وَلكنَّهُ كَلامُ اللَّهِ الَّذي ارتَضاهُ لِمَلائِكَتِهِ وَأَنبِيائِهِ، فَقالَ: أُتلُ عَلَيَّ مِنهُ شَيئاً. فَقَرَأَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله حم السَّجدَةَ، فَلَمّا بَلَغَ قَولَهُ: «فَإِنْ أَعْرَضُوا» يا
[١]. المُغدِق: من الغَدقِ وهو الماء الكثير- إشارة لكثرة الخير-( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٣٠٦« غدق»).
[٢]. في المصدر:« فاتحته»، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاخرى.
[٣]. المستدرك على الصّحيحين: ج ٢ ص ٥٥٠ ح ٣٨٧٢، تفسير الطبري: ج ١٤ الجزء ٢٩ ص ١٥٦، أسباب النّزول: ص ٤٦٨ ح ٨٤٢، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ١ ص ١٥٤، تفسير ابن كثير: ج ٨ ص ٢٩٢.
[٤]. المدّثّر: ٨- ١١.