بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٤٨ - ١٣/ ١٠ وليد بن مغيره
مُحَمَّدُ- أَعني قُرَيشاً- «فقل» لَهُم «أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ».[١] قالَ: فَاقشَعَرَّ الوَليدُ وَقامَت كُلُّ شَعرَةٍ في رَأسِهِ وَلِحيَتِهِ، وَمَرَّ إِلى بَيتِهِ وَلَم يَرجِع إِلى قُرَيشٍ مِن ذلِكَ. فَمَشَوا إِلى أَبي جَهلٍ فَقالوا: يا أَبا الحَكَمِ، إِنَّ أَبا عَبدِ الشَّمسِ صَبَأَ إِلى دينِ مُحَمَّدٍ، أما تَراهُ لَم يَرجِع إلَينا؟
فَغَدا أبو جَهلٍ فَقالَ لَهُ: يا عَمّ، نَكَّستَ رُؤُوسَنا وَفَضحتَنا، وَأَشمَتَّ بِنا عَدُوَّنا، وَصَبَوتَ إِلى دينِ مُحَمَّدٍ! فَقالَ: ما صَبَوتُ إِلى دينِهِ، وَلكِنّي سَمِعتُ مِنهُ كَلاماً صَعباً تَقشَعِرُّ مِنهُ الجُلودُ! فَقالَ لَهُ أَبو جَهلٍ: أَخَطبٌ هُوَ؟ قالَ: لا، إِنَّ الخَطبَ كَلامٌ مُتَّصِلٌ، وَهذا كَلامٌ مَنثُورٌ وَلا يُشبِهُ بَعضُهُ بَعضاً. قالَ: أَفَشِعرٌ هُوَ؟ قالَ: لا، أَما إِنّي قَد سَمِعتُ أَشعارَ العَرَبِ بَسيطَها وَمَديدَها وَرَمَلَها وَرجَزَها، وَما هُوَ بِشِعرٍ. قالَ: فَما هُوَ؟ قالَ:
دَعني أُفَكِّرُ فيهِ.
فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ قالوا: يا أَبا عَبدِ شَمسٍ، ما تَقولُ فيما قُلناهُ؟ قالَ: قولوا: هُوَ سِحرٌ؛ فَإِنَّهُ آخِذٌ بِقُلوبِ النّاسِ. فَأَنزَلَ اللَّهُ عَلى رَسولِهِ في ذلِكَ: «ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً» وَإِنَّما سُمِّيَ وَحيداً لِأَنَّهُ قالَ لِقُرَيشٍ: أَما أَتَوَحَّدُ بِكِسوَةِ البَيتِ سَنَةً وَعَلَيكُم في جَماعَتِكُم سَنَةً، وَكانَ لَهُ مالٌ كَثيرٌ وَحَدائِقُ، وَكانَ لَهُ عَشرُ بَنينَ بِمَكَّةَ، وَكانَ لَهُ عَشرُ عَبيدٍ، عِندَ كُلِّ عَبدٍ أَلفَ دينارٍ يَتَّجِرُ بِها، وَتِلكَ القِنطارُ في ذلِكَ الزَّمانِ، وَيُقالُ:
إِنَّ القِنطارَ جِلدُ ثَورٍ مَملوءٌ ذَهَباً، فَأَنزَلَ اللَّهُ: «ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ» إِلى قَولِهِ:
«صَعُوداً» قالَ: جَبَلٌ يُسَمّى صَعوداً «ثُمَّ نَظَرَ* ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ» قالَ: عَبَسَ وَجهَهُ وَبَسَرَ[٢]، قالَ: أَلقى شِدقَهُ «ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ* فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هذا
[١]. فصّلت: ١٣.
[٢]. بَسَرَ: أي أظهرَ العُبوسَ قبل أوانِه وفي غير وقته( مفردات ألفاظ القرآن: ص ١٢٢« بسر»).