الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٨ - وغيرها من المقامات العظيمة
فقال أبو بكر: يا نبيّ الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوّة على الكفّار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما ترى يا ابن الخطّاب؟
قلت: لا والله! يا رسول الله! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكنّي أرى أن تمكّنّا فنضرب أعناقهم، فتمكّن عليّاً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكّنّي من فلان (نسيباً لعمر) فأضرب عنقه؛ فإنّ هؤلاء أئمّة الكفر وصناديدها.
فهوى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلمّا كان من الغد جئت، فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله! أخبرني من أيّ شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض عليّ عذابهم أدنى هذه الشجرة، شجرة قريبة من نبيّ الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنزل الله عزّ وجلّ: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ، إلى قوله: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً [١]، فأحلّ الله الغنيمة لهم [٢].
الرواية يرويها مسلم بإسناده عن ابن زميل، عن عبد الله بن عبّاس، عن عمر بن الخطّاب؛ فالراوي للرواية هو عمر نفسه.
وروى مسلم أيضاً بإسناده عن ابن عمر، قال: ( (قال عمر: وافقت ربّي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أُسارى بدر)) [٣].
قال القرطبي: ( (وروى يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: لمّا
[١] سورة الأنفال ٦٩: ٨.
[٢] الجامع لأحكام القرآن- للقرطبي- ٨/ ٤٦.
[٣] صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة ب ٢ ح ٢٥.