الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - عدم إيمان بعض البدريّين
الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ* وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ» [١]
و يتّضح أنّ هذه السورة كبقية السور القرآنية في تقسيم وتمييز من صحب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وكان في ركبه، إلى صالح وطالح، وإلى فئات متنوّعة، ولكن ينبغي الالتفات إلى بقية آيات السورة، قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ* وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ* وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ* إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» [٢].
كما إنّ في الآيات ٤١- ٤٤ من سورة الأنفال- والتي سبقت هذه الآيات- نبأ عظيم وإفصاح خطير، هو أنّ مَن كان في ركب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في غزوة بدر وأثناء القتال كانوا على ثلاث فئات: فئة مؤمنة ثابتة، وفئة منافقة، وفئة الّذين في قلوبهم مرض- وهي الفئة التي أشارت إلى وجودها سورة المدّثّر المكّية، رابع سورة نزلت في أوائل البعثة، في صفوف المسلمين- وكان من الفئتين الأخيرتين- لمّا رأتا حشد مشركي قريش وبطرهم وخيلاءهم في غزوة بدر- أن قالتا عن الفئة الأُولى بأنّها مغرورة بسبب دينهم وهو دين الإسلام، فلم ينسبوا أنفسهم إلى الدين الإسلامي، وإنّما جعلوا أنفسهم- بذلك- على دين المشركين!
والإفصاح هذا في هذه السورة عن معسكر جيش المسلمين الذي كان مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بأنّه منقسم إلى ثلاث فئات، يبطل كلّ الروايات التي يرويها العامّة حول قدسية
[١] . الأنفال/ ٧٤- ٧٥.
[٢] . الأنفال/ ٤٥- ٤٩.