الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
«وكذلك يفعل بالمستضعفين، والبله، والأطفال، وأولاد المسلمين الّذين لم يبلغوا الحلم».
الحديث [١].
و ذيل الرواية صريح في كون حالهم موقوفاً على المشيئة الإلهية، التي قد فسرت في روايات عديدة بالامتحان، وحاشا لعدله تعالى أن يدخِل النار بغير موجب.
ومثلها رواية الأعمش، عن الصادق عليه السلام: «أصحاب الحدود فسّاق، لا مؤمنون ولا كافرون، ولا يخلدون في النار ويخرجون منها يوما ما، والشفاعة لهم جائزة، وللمستضعفين إذا ارتضى اللَّه دينهم» [٢]. و ذيل هذه الرواية دالّ على التمييز بين «أصحاب الحدود» و بين «المستضعفين» في كون «المستضعفين» لا تجوز لهم الشفاعة حتّى يرتضي اللَّه تعالى دينهم، أي حتّى يدينوا بالعقائد الحقّة فحينئذ يكونوا على حدّ فسّاق المؤمنين من صلاح العقيدة لكنّهم أساؤوا العمل؛ فهي تدلّ على إقامة الامتحان للمستضعفين، وأنّه بالدرجة الأُولى في تبيان العقائد والإيمان الحقّ، كما مرّ في بعض الروايات أنّهم من: «أهل تبيان اللَّه».
و من جملة هذا النمط من الروايات: رواية الصباح بن سيابة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إنّ الرجل ليحبّكم وما يدري ما تقولون فيدخله اللَّه الجنّة، وإنّ الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون فيدخله النار» [٣]. و هذه الرواية تبيّن مدى أهمّية تولّي أولياء اللَّه، والهلاك في ترك ولايتهم، وإنّ التولّي والتبرّي منشأه من الأُصول الاعتقادية.
وفي بعض الروايات التقييد بمَن أحبّ الشيعة لحبّهم سيّدة نساء العالمين الزهراء
[١] . الكافي ٣/ ٢٤٧ ضمن ح ١، تفسير القمّي ٢/ ٢٦٠، بحار الأنوار ٦/ ٢٨٦ ح ٧ و ٢٩٠ ضمن ح ١٤
و ٧٢/ ١٥٨ ح ٣.
[٢] . الخصال: ٦٠٨ ضمن ح ٩، عيون الأخبار ٢/ ١٢٥ ضمن ح ١، بحار الأنوار ٨/ ٤٠ ح ٢٢ و ٧٢/ ١٥٩ ح ٦.
[٣] . معاني الأخبار: ٣٩٢ ح ٤٠، بحار الأنوار ٧٢/ ١٥٩ ح ٧.