الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
عشر رجلًا. قال عمّار: فإنّك أن كنت منهم فهم خمسة عشر رجلًا. فقال الرجل: مهلًا، أذكرك اللَّه أن تفضحني. فقال عمّار: واللَّه ما سمّيت أحداً، ولكنّي أشهد أن الخمسة عشر رجلًا اثنا عشر منهم حرب للَّهولرسوله «فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ* يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ»» [١].
الرابعة عشرة: ما تقدّم من أنّ أهل العقبة والرهط هم ممّن يحيط بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لدرجة عدّهم- عند الناس- من أصحابه في مقابل بقية الناس. و قد روى الصدوق في الخصال، بإسناده إلى حذيفة بن اليمان أنّه قال:
الّذين نفروا برسول اللَّه ناقته في منصرفه من تبوك أربعة عشر: أبو الشرور، وأبو الدواهي، وأبو المعازف، وأبوه، وطلحة، وسعد بن أبي وقّاص، وأبو عبيدة، وأبو الأعور، والمغيرة، وسالم مولى أبي حذيفة، وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعري، وعبد الرحمن ابن عوف، وهم الّذين أنزل اللَّه عزّوجلّ فيهم: «وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا»» [٢].
الخامسة عشرة: إنّ الرجل الذي تنازع معه عمّار فتسابّا يشهد نقل الواقدي أنّه بقدر عمّار في قرب الصحبة من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ولو بنظر الناس؛ إذ كيف يسأله عمّار عن عدّة أهل العقبة وعن علمه بهم مع كونه من الأباعد وأوساط الناس، كما أنّ تعبير الآخرين أنّ الرجل صاحب عمّار، شاهد على كونه ممّن يحيط بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ومن ثمّ هو على علقة قريبة من عمّار؛ كما أن تعبير عمّار وخطابه له: «أخبرني عن علمكم بهم» دالّ على كون كلّ مجموعة أهل العقبة هم من قبيل ذلك الرجل، أي من الدائرة القريبة من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؛ كما أنّ تحاشي عمّار عن ذكر أسماء هؤلاء- مضافاً إلى كونه وصية النبيّ
[١] . المغازي ٢/ ١٠٤٢- ١٠٤٥.
[٢] . الخصال: ٤٩٦ حديث ٦.