الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - تعدّد الحُكم عند أصحاب الوحي
و: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [١].
و: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [٢].
و: وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا [٣].
و: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [٤].
مع أنّ الآية الأخيرة في قراءة أهل البيت (عليهم السلام): ( (لقد تاب الله بالنبيّ على المهاجرين والأنصار ....)).
وغيرها من الموارد التي ربّما يموّهون بها، مع وصف الباري تعالى لنبيّه: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى* وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى، فنفى عنه مطلق الضلال، وهو يقتضي العصمة في العلم، كما يقتضي العصمة في مقام العمل من المخالفة السهوية والخطأ، كما أنّ نفي مطلق الغواية عنه يقتضي العصمة في مقام العمل عن المخالفة العمدية؛ فهذان وصفان أوّلان، ثمّ تلاهما تعالى بوصفين آخرين، أحدهما: ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى والآخر: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ..
ونفي النطق عن الهوى مطلق في كلّ سلوكياته (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يخصّ مقام التبليغ، كما ادّعاه جملة من المفسّرين من دون شاهد، مع كون الطبيعة في سياق النفي يفيد الإطلاق معضّداً ذلك بنفي مطلق الضلال، ونفي مطلق الغواية، في مطلق سلوكياته، وسيرته، وأفعاله، وأقواله، وتقريره (صلى الله عليه وآله وسلم) على صعيد الحكومة والتدبير، وعلى صعيد تربية الأُمّة على سُنن الهدى والحقّ، وتزكيتها بطريق الرشد والحكمة.
والوصف الرابع في سورة النجم هو: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى والضمير بحسب السياق مع الأوصاف الثلاثة المتقدّمة يعود إليه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيكون مفاد الوصف: أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتمامه وتمام شؤونه وحي يوحى، نظير التعبير: ( (زيد عدل))، وإعادة
[١] سورة الفتح ٢: ٤٨.
[٢] سورة الزمر ٦٥: ٣٩.
[٣] سورة الإسراء ٧٤: ١٧.
[٤] سورة التوبة (براءة) ١١٧: ٩.