الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠ - تعدّد الحُكم عند أصحاب الوحي
الضمير إلى النطق من قبيل: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [١] لا يخدش في الظهور بعدما عرفت من عموم النطق لكلّ مقال منه (صلى الله عليه وآله وسلم)، غاية الأمر: أنّ استناده إلى أنواع أقسام من الوحي، لا خصوص الوحي التشريعي والتكليمي؛ كي يقال: إنّ الوصف خاصّ بالتبليغ عن الله تعالى.
ونظير هذا- المفاد من إطلاق عصمته في كلّ شؤونه (صلى الله عليه وآله وسلم)-: قوله تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [٢]؛ فإنّها شهادة من العظيم المتعال، والخُلُق على أقسام، كما ذكر الحكماء: أخلاق الإنسان في تدبير نفسه وصفاتها، وأخلاق الإنسان في تدبير أُسرته، وهي الحكمة المنزلية المعاشية الخاصّة، وأخلاق الإنسان في تدبير المجتمع البشري والنظام المدني الاجتماعي، وهي الحكمة السياسية، والآية في عموم الخُلُق ..
ثمّ وصفه الباري تعالى بأنّ هذا الخُلُق: عظيم، مع أنّه تعالى وصف متاع كلّ الدنيا: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [٣].
وفي صحيح فضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر: «إن الله عزّ وجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه، فلمّا أكمل له الأدب قال: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
ثمّ فوّض إليه أمر الدين والأُمّة، ليسوس عباده؛ فقال عزّ وجلّ: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٤].
وإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مسدّداً موفّقاً مؤيّداً بروح القدس، لا يزلّ ولا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق، فتأدّب بآداب الله ..
ثمّ إنّ الله عزّ وجلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين، عشر ركعات، فأضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الركعتين ركعتين، وإلى المغرب ركعة، فصارت عديل الفريضة، لا يجوز تركهنّ إلّا في سفر، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر،
[١] سورة المائدة ٨: ٥.
[٢] سورة القلم ٤: ٦٨.
[٣] سورة النساء ٧٧: ٤.
[٤] سورة الحشر ٧: ٥٩.