الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - تعدّد الحُكم عند أصحاب الوحي
للتسديد اللدنّي ونحوه.
وهكذا الحال في حكومة أمير المؤمنين (ع)؛ فإنّ حاكمية سيّد الأوصياء بعد حاكمية الله ورسوله التنفيذية، بتوسّط ما يطلع (عليه السلام) عليه من إرادات الله تعالى ومشيئاته، وإرادت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من بعد ذلك.
فقصرهم عصمة الرسول في التبليغ للأحكام الشرعية ناشئ من قصرهم حاكمية الباري تعالى في التشريع دون التنفيذ، وإلّا لكان عليهم الإقرار بعصمته في التدبير السياسي، وفي كلّ شؤون سيرته (صلى الله عليه وآله وسلم).
ويكفيك شاهداً- إجمالًا- على ذلك ما مرّت الإشارة من أنّ أسباب النزول كما هي موارد شرح للتشريع الكلّي النازل في القرآن الكريم، كذلك هي موارد لتدخّل الباري تعالى تفصيلًا وتنفيذاً؛ فالتصرّف فيها كان بوحي من السماء، كما هو الحال في غزوة بدر، وصلح الحديبية، وغيرها ممّا سيأتي الإشارة إليه.
الحادي عشر: استدلالهم بموارد من الآي التي فيها عتاب منه تعالى لنبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه اعتراض منه عليه، ممّا يقضي بأنّ الفعل في تلك الموارد لم يصدر بوحي، بل استشهدوا أيضاً بموارد أُخرى من الآي تضمّنت العتاب لبقية الأنبياء (عليهم السلام) ..
منها: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ.
و: عَبَسَ وَ تَوَلَّى* أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى.
و: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [١].
و: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٢].
و: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [٣].
و: وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [٤].
[١] سورة الأنفال ٦٧: ٨.
[٢] سورة التحريم ١: ٦٦.
[٣] سورة الأحزاب ٣٧: ٣٣.
[٤] سورة الضحى ٧: ٩٣.