الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
القبول ليس بوصف العمل بالتقوى بل بوصف العامل بذلك، والصفة لا تصدق إلّامع تحقّقها في مجمل الأعمال وأركانها، وهي العقائد الحقّة.
و كذا قوله تعالى: «أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ» [١]، فجعل تعالى أعمال إبليس كلّها هباءً منثوراً باستكباره على وليّ اللَّه وعدم إطاعته لخليفة اللَّه بتولّيه، بل الملاحظ في واقعة إبليس- التي يستعرضها القرآن الكريم في سبع سور- أنّ كفره لم يكن شركاً بالذات الإلهية ولا بالصفات ولا بالمعاد ولا بالنبوّة، بل هو جحود لإمامة وخلافة آدم عليه السلام، فلم يقبل اللَّه تعالى اعتقاد إبليس، كما لم يقبل أعماله، وأطلق عليه الكفر بدل التوحيد.
و السرّ في ذلك أنّ ذروة التوحيد وسنامه ومفتاحه وبابه هو التوحيد في الولاية؛ فإنّ اليهود قائلون بالتوحيد في الذات والمعاد وهو توحيد الغاية، وبالتوحيد في التشريع وهو النبوّة، إلّاأنّهم كافرون بالتوحيد في الولاية؛ إذ قالوا: «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ» [٢]، فإنّهم حجبوا الذات الإلهية عن التصرّف في النظام البشري، وقالوا بأنّ البشر مختارين في نظامهم الاجتماعي السياسي، وأنّ الحاكمية السياسية ليست للَّهتعالى.
و إنّك وإن أجهدت وأتعبت نفسك فلن تجد ديناً ومذهباً يعتقد بحاكمية اللَّه تعالى السياسية والتنفيذية كحاكميته تعالى في التشريع والقانون، كما كان حال حكومة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وسيرته السياسية، التي يستعرضها القرآن الكريم؛ فإنّ الحاكم السياسي الأوّل في حكومته صلى الله عليه و آله و سلم كان هو الباري تعالى في المهمّات والمنعطفات في التدبير السياسي والعسكري والقضائي، وقد اختفت حاكمية اللَّه تعالى هذه في عهد الخلفاء الثلاثة ثمّ عاودت الظهور في عهد الأمير عليه السلام، فإنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام محالّ مشيئة اللَّه
[١] . البقرة/ ٣٤.
[٢] . المائدة/ ٦٤.