الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - الموالاة والبرائة
بالمغفرة والأجر العظيم بخصوص المؤمنين العاملين للصالحات، أي أنّ الآية جاءت بلفظ «مِنْهُمْ» الدالّ على التبعيض وعدم العموم. وهذا ما نطقت به السور جميعها، فهي تؤكّد على تبعيض المجموع الذي صحب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم- سواء في القتال، أو في السلم حضراً أو سفراً- إلى صالح وطالح، كما إنّ السورة تشترط لحصول المغفرة والأجر العظيم الإيمان والعمل الصالح، أي الوفاء بالشرط.
الأمر الرابع: إنّ شأن وقوع بيعة الشجرة ونزول آياتها- كما ذكر ذلك فيكتب الرواية والتفسير والسير- هو ما وقع في صلح الحديبية من عصيان أكثر مَن كان مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أَمْرَه صلى الله عليه و آله و سلم إيّاهم بالحلق والإحلال من الإحرام بعدما صُدّوا عن الاعتمار إلى بيت اللَّه الحرام، وصار الأمر إلى عقد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الصلح مع قريش، والذيكان فيه انتصار كبير لرسول اللَّه وللمسلمين على قريش- كما وعد اللَّه تعالىنبيّه صلى الله عليه و آله و سلم- إلّاأنّ الّذين كانوا في ركبه صلى الله عليه و آله و سلم مضافاً إلى أنّهم لم يدركوا الحكمة من ذلك، لم يسلّموا لأمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أيضاً، وفي مقدّمتهم أحد الصحابة ممّن يُحسب من الخاصة، فقد ذكرت كتب الصحاح و التواريخ شدّة اعتراضه وردّه لأمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى إنّه ارتاب في دينه، وقد قال تعالى:
«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ* قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» [١]
و قال:
«وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً» [٢].
و لذلك قدّمنا في بيان آيات سورة الحشر أنّ اصطلاحات «الفقراء المهاجرين» ... و
[١] . الحجرات/ ١٥ و ١٦.
[٢] . الأحزاب/ ٣٦.