الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - تدبير الإمام عليّ عليه السلام في ظفر المسلمين في الفتوحات
و في فتوح ابن أعثم: «فسأل أبو بكر: ومن أين علمت ذلك؟! فقال عليه السلام: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ...» [١]، و في مكان آخر: «تسامع هرقل بأنّ نبيّ الإسلام أخبرهم بالنصر» [٢]. و يظهر من هذا النصّ، ومن الذي قبله، وممّا يأتي من نصوص متعدّدة طمع السلطة في فراسة عليّ عليه السلام الغيبية، وإخباره بالملاحم وعلم المنايا والبلايا، وهي من العلوم اللدنية للأوصياء، وما عنده عليه السلام من عهد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بمصير الأُمور وأحوال البلدان، فإنّه نُقل ذلك عنه بكثرة في كتب السير والتواريخ، واستخبار أبي بكر وعمر عليّاً عليه السلام، و استحفاؤهما إيّاه أحوال الأوضاع، وفي الفتوح: تهديد وفد المسلمين جبلة- حليف هرقل بالشام- ببشارة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالنصر [٣]؛ كلّ ذلك يصبّ في النهاية في رفعة اسميهما عند عامّة الناس، ونسبة الفتوح إليهما، كماقال عليه السلام في ما مرّ من الرواية.
اعتراض و إجابة
و قد يرد اعتراض في ذهن بعض من لا بصيرة له بأوصياء الأنبياء: لماذا يسدّد عليّ عليه السلام خلفاء الجور إلى أبواب الظفر والنصر، فيعلو كعبهم واسمهم، وتزداد فتنة الناس بضلالتهم، وببدعهم في الدين، وبمتاركتهم لصراط الهداية من أهل بيت النبوّة عليهم السلام؟!، كما أنّ بعض آخر- ممّن لا يستمسك بالبيّنات والبراهين- يموّه إرشاد علي عليه السلام لهما في تدبير الأُمور على أنّه رضىً منه بحالهما!!
و هؤلاء إذ تاركوا عيش اليقين نكسوا قلوبهم في الريب؛ استحباباً منهم لذلك، بدلًا من نور الحقيقة؛ فإنّ الوصيّ عليه السلام ليس غارقاً في بحر الهوى، كما قال عليه السلام في ذيل الرواية المزبورة: «اللّهمّ إنّك تعلم أنّي لم أرد الإمرة، ولا علوّ الملك والرئاسة، وإنّما أردت القيام
[١] . كتاب الفتوح ١/ ٨٠.
[٢] . كتاب الفتوح ١/ ٨٣.
[٣] . كتاب الفتوح ١/ ١٠٣.