الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
فتركوكم، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم، إذا ذُكر الأمر سألتم أهل الذكر، فإذا أفتوكم قلتم: هو العلم بعينه، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه؟!
فذوقوا وبال أمركم، وما فرطتم في ما قدّمت أيديكم، وما اللَّه بظلّام للعبيد، رويداً عمّا قليل تحصدون جميع ما زرعتم، وتجدون وخيم ما اجترمتم وما اجتلبتم. فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لقد علمتم أنّي صاحبكم والذي به أُمرتم، وأنّي عالمكم والذي بعلمه نجاتكم، و وصيّ نبيّكم صلى الله عليه و آله و سلم، وخيرة ربّكم، ولسان نوركم، والعالم بما يصلحكم، فعن قليل رويداً ينزل بكم ما وُعدتم وما نزل بالأُمم قبلكم، وسيسألكم اللَّه عزّ وجلّ عن أئمّتكم، فمعهم تحشرون، وإلى اللَّه عزّ وجلّ غداً تصيرون، «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» ... [١] ويشير عليه السلام إلى ما يشير إليه قوله تعالى: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» فقدتركوا وصية القرآن و النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في عليّ عليه السلام- وعترته عليهم السلام-، من أنّه وليّ الأُمورمن بعده صلى الله عليه و آله و سلم، وأنّه مفزع الأُمّة وملجأُها، و قد أشارت فاطمة الزهراء عليها السلام إلى ذلك أيضاً كما تقدّم، وأنّ سبب الاختلاف و الفِرَق الحادثة في المسلمين بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم هو تركهم التمسّكبالثقلين اللذين هما ضمان عصمتهم من الضلال.
وقال عليه السلام في خطبة أُخرى:
فأين تذهبون؟! وأنّى تؤفكون؟! والأعلام قائمة، والآيات واضحة، والمنار منصوبة، فأين يُتاه بكم؟! بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيّكم، وهم أزمّة الحقّ، وأعلام الدين، وألسنة الصدق؟! فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن، وردوهم ورود الهيم العطاش. ألا وإنّ من أعجب العجائب أنّ معاوية بن أبي
[١] . نهج البلاغة: الخطبة ٢٠، وقد ذكر للخطبة ولبعض ما ورد فيها مصادر أُخرى عديدة من كتبالفريقين.