الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - مفاد الآيات القرآنيّة
تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا» [١].
فسورة التوبة متميزة من بين السور الاخرى في ملاحقة فلول اقسام المنافقين والذين في قلوبهم مرض، إلى درجة نزول الأمر بجهاد المنافقين على حدّ جهاد الكفر سواء، ومن ذلك يظهر ملاحقة القرآن الذين في قلوبهم مرض، و هم ممّن احترف النفاق و مرد عليه، من أوائل البعثة حتى أواخر نزول القرآن فى المدينة. و قد تقدمت رواية البخاري في صحيحه في الباب الواحد و العشرين من كتاب الفتن، عن حذيفة بن اليمان، قال: «ان المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم، كانوا يومئذ يسرّون واليوم يجهرون!» [٢] فعلى من ينطبق ما يصفه حذيفة؟ و لماذا كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم متسترين وبعده خرجوا من تستّرهم واصبحوا هم الظاهرين و صار الجوّ العام على مشرعتهم؟!.
ولذلك سميت سورة التوبة «بالفاضحة» كما عن سعيد بن جبير، قال: «قلت لابن عباس: سورةالتوبة؟ فقال: التوبة؟ بل هى الفاضحة، مازالت تنزل «فَمِنْهُمْ ...» حتى ظننّا أن لا يبقى منّا أحد إلّاذُكر فيها». [٣] وسميت بذلك لأنّها فضحت المنافقين باظهار نفاقهم [٤]، و منهم أهل العقبة الذين همّوا بما لم ينالوا وقالوا كلمة الكفر، وعرفهم حذيفة وعمار في الواقعة المعروفة في كتب السِيَر و التفاسير. و تسمى «بالمبعثرة»، فعن ابن عباس، لانّها تبعثر عن أسرار المنافقين، أى تبحث عنها. [٥] و تسمى «البحوث»، فعن
[١] . الاحزاب/ ٦٠- ٦٢.
[٢] . صحيح البخارى ٩/ ١٠٤ ح ٥٧.
[٣] . در المنثور ٤/ ١٢٠.
[٤] . مجمع البيان ٥/ ٥.
[٥] . مجمع البيان ٥/ ٥.