الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦ - سبب إخفاق الفتوح عن الوصول إلى الوعود الإلهيّة
عائشة:
إنّ الخلافة سلطان اللَّه يؤتيه البرّ والفاجر [١].
وروى البخاري، عن أيّوب، عن نافع، قال:
لمّا خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إنّي سمعت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يقول: ينصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة، وإنّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع اللَّه ورسوله، وإنّي لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجل على بيع اللَّه ورسوله ثمّ ينصب له القتال، وإنّي لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلّاكانت الفيصل بيني وبينه [٢].
و قد قتل يزيد في العام الأوّل من خلافته سبط الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و في العام الثاني استباح المدينة المنوّرة وأهلها ونساءها و في العام الثالث رجم الكعبة، بل إنّه أمر بأخذ البيعة من أهل المدينة على أنّهم خول له يحكم في دمائهم وأموالهم وأهلهم بما شاء؛ مع إنّ البخاري روى في صحيحه، عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، قال:
السمع والطاعة على المرء المسلم في ما أحبّ أو كره مالم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع و لا طاعة ... [٣].
من كلّ ما سبق يتّضح جليّاً سرّ تركيز عليّ عليه السلام في عهده الذيتسلّم فيه مقاليد الأُمور على إصلاح الداخل والبناء الذاتي؛ إذ كيف يدعو الآخرين من الملل الأُخرى إلى الدين، وأبناء الدين الإسلامي أنفسهم لا يعملون به؟! وعطّلوه ومحوا رسومه التي كانت على عهد النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم، ومنطقالقرآن: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ*
[١] . الدرّ المنثور ٦/ ١٩.
[٢] . صحيح البخاري ٩/ ١٠٣ ح ٥٥ كتاب الفتن ب ٢١.
[٣] . صحيح البخاري ٩/ ١١٣ ح ٨ كتاب الأحكام/ باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكنمعصية/ باب ٤.