الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
الصحابة المحيطة بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، أو من الدائرة المتوسطة، أو الدوائر البعيدة؟!
وهاهنا- في البدء- عدّة موارد وتساؤلات مطروحة:
الأُولى: ما مرّ من قول ابن كيسان وروايته: أنّ حذيفة قد قال للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عقب الحادثة: ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟! فأجابه صلى الله عليه و آله و سلم: «أكره أن تقول العرب لمّا ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم»؛ فقوله صلى الله عليه و آله و سلم يفيد أنّ المجموعة التي قامت بهذا التدبير هي من خواصّ الصحابة المحيطين به.
الثانية: إنّ في كثير من الروايات لدى الفريقين التعبير عنهم بفلان وفلان و ... من دون ذكر أسمائهم؛ فما هذه الحشمة عن ذكر أسمائهم وعدّتهم بكاملها؟! ولم هذا التحاشي عن التصريح إلى الكناية المبهمة؟! ومن هم هؤلاء الّذين يتحفّظ عن ذكر أسمائهم؟! أترى لو كانوا من الأباعد في الصحبة يُتستّر عليهم؟! أو لو كانوا من المشهورين علناً بالنفاق لكان يتخفّى عليهم؟! وهذا مؤشّر مهمّ يضع بصماته على هذه الجماعة.
الثالثة: قول الباقر عليه السلام: إنّ ثمانية منهم من قريش وأربعة من العرب.
الرابعة: إنّه وقع بين عمّار رضى الله عنه وبين رجل من تلك المجموعة شجار بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و أشار عمّار ولمّح بين ملأ من الناس إلى كون ذلك الرجل منهم.
الخامسة: إنّ سرّ معرفة حذيفة بالمنافقين واختصاصه بهذه المعرفة هو مشاهدته لهذه الواقعة، وهذا يفيد أنّ أصحاب هذه المجموعة لم يكونوا مشهورين في العلن لدى عامّة المسلمين بأنّهم من المتمرّدين والمنافقين، بل كانوا يتستّرون في عداوتهم وكيدهم للدين والنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؛ وإلّا لَما اختصّ حذيفة بمعرفتهم كخصيصة أشاد بها النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لحذيفة، و لماذا لم تشمل هذه المعرفة أصحاب السقيفة والخلفاء الثلاثة، بينما اختصّ بها أمير المؤمنين عليّ عليه السلام و حذيفة؟!
السادسة: من الملاحظ والملفت للنظر أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم لم يصطحب على