الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع لم يكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، مبغض للكذب خوفاً من اللَّه وتعظيماً لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، لم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمع، لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ.
فإنّ أمر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مثل القرآن، ناسخ ومنسوخ، خاصّ وعامّ، ومحكم و متشابه، قد كان يكون من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الكلام له وجهان: كلام عامّ وكلام خاصّ مثل القرآن، وقال اللَّه عزّوجلّ في كتابه: «وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [١]، فيشتبه على من لم يعرف ولم يدرِ ما عنى اللَّه به و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم، وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يسأله عن الشيء فيفهم، و كان منهم من يسأله ولا يستفهمه، حتّى إنْ كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حتّى يسمعوا.
و قد كنت أدخل على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كلّ يوم دخلة وكلّ ليلة دخلة، فيخلّيني فيها أدور معه حيث دار، و قد علم أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربّما كان في بيتي يأتيني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أكثر ذلك في بيتي، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه، فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معه في منزلي لم تقم عنّي فاطمة ولا أحد منبَنيّ.
و كنت إذا سألته أجابني، وإذا سكتّ عنه وفنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم آية من القرآن إلّاأقرأنيها وأملاها علَيّ، فكتبتها بخطّي وعلّمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها
[١] . الحشر/ ٧.