الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - تحليل مفاد هذه المقولة والمسألة
وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١]، والخطأ رجس، فيكون منفياً عنهم، وهم من تقدّم، لِما روى الترمذي عن عمر بن أبي سلمة، أنّه لمّا نزلت هذه الآية لفَّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عليهم كساء، وقال: «هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي، اللّهمّ أذهب عنهمالرجس وطهّرهم تطهيراً». و روى مسلم عن عائشة، قالت: خرج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم غداة وعليه مرط مرحّل من شعرأسود، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله، ثمّ جاء الحسين فأدخله معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء عليّ فأدخله، ثمّ قال: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». و أُجيب: بمنع أنّ الخطأ رجس، والرجس قيل: العذاب، وقيل:
الإثم، وقيل: كلّ مستقذَر ومستنكَر.
و أمّا في الثالثة: فلقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «عليكم بسُنّتي وسُنّة الخلفاء الراشدين المهديّين منبعدي، تمسّكوا بها، وعضّوا عليها بالنواجذ» رواه الترمذي و غيره، وصحّحه وقال: «الخلافة من بعده ثلاثون، ثمّ تكون مُلكاً» أي: تصير.
أخرجه أبو حاتم وأحمد في المناقب، وكانت مدّة الأربعة هذه المدّة إلّاستّة أشهرمدّة الحسن بن عليّ، فقد حثّ على اتّباعهم، فينتفي عنهم الخط. و أُجيب بمنع انتفائه.
و أمّا في الرابعة: فلقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»، رواه الترمذي وغيره وحسّنه. أمر بالاقتداء بهما، فينتفي عنهما الخطأ. و أجيب بمنع انتفائه [٢].
و علّق البناني على قوله: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة»:
[١] . الأحزاب/ ٣٣.
[٢] . حاشية العلّامة البناني على شرح الجلال- لابن المحلّى- على متن جمع الجوامع- لابنالسبكي- ٢/ ١٧٩- ١٨٠.