الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
و روى عن بلال بن يحيى: «بلغني أنّ حذيفة كان يقول: ما أدرك هذا الأمر أحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلّاقد اشترى بعض دينه ببعض. قالوا: فأنت؟! قال: وأنا .. واللَّه إنّي لأدخل على أحدهم، وليس من أحد إلّاوفيه محاسن ومساوئ، فأذكر من محاسنه وأعرض عن ما سوى ذلك، وربّما دعاني أحدهم إلى الغذاء فأقول: إنّي صائم ولست بصائم» [١].
السادسة عشر: إنّ أسرار المنافقين- وعمدتها أسماء مجموعة أهل العقبة- لا يحتمل غالب الناس وعامّة المسلمين كشفها والإعلان عنها، كما صرّح بذلك حذيفة، بل لقتلوه كما قال، كما إنّ حذيفة يصرّح بانسياق وذهاب كثير من الصحابة وراء الدنيا وتكالبهم عليها، ونكث العهود التي أخذها اللَّه ورسوله عليهم.
السابعة عشرة: إنّه كانت بين حذيفة وعثمان منافرة ومراقبة ومواجهة بسبب ما يعرفه حذيفة من أسماء أهل العقبة، وكان منها ما يمسّ عثمان وأمثاله من جماعته من الصحابة.
قول ابن حزم في المحلّى:
و من طريق مسلم [٢]: حدّثنا زهير بن حرب، حدّثنا أحمدالكوفي، حدّثنا الوليد بن جُمَيع، حدّثنا أبو الطفيل، قال: «كان بين رجل من أهل العقبة و بين حذيفة ما يكون بين الناس، فقال: انشدك اللَّه كم كان أصحاب العقبة؟
فقال له القوم: أخبره إذ سألك. قال- يعني حذيفة-: كنّا نخبر أنّهم أربعة عشر، فإن كنت فيهم فقد كان القوم خمسة عشر، و أشهد باللَّه أنّ اثني عشر منهم حرب للَّهولرسوله ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة؛ قالوا: ما سمعنا منادي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم ولا علمنا بما أراد القوم».
[١] . تهذيب الكمال ٢/ ٧٥- ٧٧.
[٢] . صحيح مسلم ٤/ ٢١٤٤ ح ١١.