الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
بالمشيئة الإلهية، والتي فُسّرت في عدّة من الأخبار بالامتحان، كما لا يعني أنّ مسار هؤلاء هو طريق هدى بل مفروض العذرية تخبّط المعذور في الضلال والغواية، فلا تلازم بين العذرية والأمان ولا بينها وبين ضمان النجاة، ولا بينها وبين اتّخاذ خطأ وضلال المعذور منهاجاً يتبجّح به. وسيأتي أنّ في الروايات ما يدلّ على أنّه يبيّن الحقّ لأفراد المعذور في امتحان يوم القيامة.
الرابعة
إنّ هناك جملة من الأحاديث النبوية المستفيضة والمتواترة الأُخرى الدالّة على مفاد حديث الفرقة الناجية نفسه، لكن بألفاظ مختلفة ودلالات متعدّدة التزامية ومطابقية، منها: «مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» [١]؛ و في بعض الطرق: «وليس في عنقه بيعه لإمام زمانه» [٢]، ونحو ذلك. و منها: «مثل أهل بيتي كسفينة نوح، مَن ركبها نجا ومَن تركها هلك» [٣]. و منها: ذيل حديث الثقلين؛ ومفهومه:
«ما إن تمسّكتم بهما فلن تضلّوا أبداً» و غيرها من الأحاديث النبوية الواردة في عليّ عليه السلام و أهل بيته.
الخامسة
قد وردت جملة من الروايات المستفيضة في امتحان أقسام المعذور يوم القيامة، منها: صحيحة هشام؛ عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «سُئل عمّن مات في الفترة- أي في زمان انقطاع الرسل وغياب الحجّة- وعمّن لم يدرك الحنث- أي البلوغ- والمعتوه، فقال:
«يحتجّ اللَّه عليهم يرفع لهم ناراً فيقول لهم: ادخلوها، فمَن دخلها كانت عليه برداً
[١] . دعائم الإسلام ١/ ٢٧، قرب الإسناد: ٣٥١ ضمن ح ١٢٦٠، المحاسن ١/ ٢٥١- ٢٥٢ ح ٤٧٤ و ح ٤٧٦.
[٢] . صحيح مسلم ٣/ ١٤٧٨ ح ١٨٥١، المعجم الكبير ١٩/ ٣٣٤ ح ٧٦٩، سُنن البيهقي ٨/ ١٥٦.
[٣] . المناقب- للكوفي- ١/ ٢٩٦ ح ٢٢٠ و ٢/ ١٤٦ ح ٦٢٤، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢/ ٢٧ ح ١٠
، المسترشد: ٢٦٠ ذيل ح ٧٣ و ٥٧٨ ح ٢٥٠، مسند البزّار ٩/ ٣٤٣ ح ٣٩٠٠.