الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - مفاد الآيات القرآنيّة
و لكن السبق والأولية في الآية غير مقيدتين بحيثية السن أو الجنس، هذا من جانب و من جانب آخر نرى ان استعمال القرآن الكريم للسبق هو بمعنى خاص كما تطالعنا به سورة الواقعة و هذا كدَيدَن الاستعمال القرآني في العديد من عناوين الالفاظ كالصديقين والاصطفاء والتطهير. فالمعنى الذي في سورة الواقعة «السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» [١] هو خصوص المقرّب وقد أكدت الآية على عنوان «السبق» بالتكرار للإشارة به، و «المقرّب» قد أريد به معنى خاص في سورة المطففين «كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ» [٢]، فعرّف المقرّب بأنه الذي يشهد كتاب الأبرار و شهادة الاعمال من خصائص الرسول صلى الله عليه و آله و سلم كما ذكرت ذلك الآيات كما في سورة التوبة.
و هذا يعطينا مؤدى ان «المقرّب» ليس مندرجةالأبرار من أنماط المؤمنين، بل فوقهم شاهد لما يعملونه و شهادة الأعمال لاريب أنّها نحو من الغيب الذي لا يطلعه اللَّه إلّا لمن إرتضى من رسولٍ، فهى نحو من العلم اللدني الالهي المخصص بالمقربين، فهم نحو من الذين اوتوا مناصب إلهية غيبية جعلها لهم. ويعطي ذلك التقسيم في سورة الواقعة لمنيحشر من البشر إلى ثلاثة أقسام: السابقون و أصحاب الميمنة و أصحاب المشئمة، و لا ريب في دخول الأنبياء والرسل والأوصياء في القسم الأول وهو يقتضى عدم مشاركة غيرهم لهم في الدرجة، فالباقون هم في القسمين الأخيرين، فالسبق في الاستعمال القرآني هو في من حاز العصمة والطهارة الذاتية من الذنوب، فالسبق ها هنا هو في الدرجات لا السبق الزمني، مع أن أول السابقين زمناً في المهاجرين هو علي بن أبي طالب عليه السلام.
و من ذلك يظهر المراد من أوّل السابقين من الأنصار، فإن المطهّر من الذنب من الأنصار- أي الذي لم يهاجر- هما الحسنان عليهما السلام فانهما اللذان نزلت فيهما وفي أبويهما
[١] . الواقعة/ ١٠- ١١.
[٢] . المطففين/ ١٨-/ ٢١.