الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - العداوة مرض في قلوب الناصبة
عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ» [١].
فهذه الآيات تنبأ عن ملحمة قرآنية عن هذه الثلّة والفئة- التي ترعرعت في أوائل البعثة ووصفتهم هذه السورة بأنّ وصفهم البارز هو الضغينة لمن أمر اللَّه تعالى بمودّته وصلته وموالاته- وكراهة ما نزّل على رسوله من الهدى الذي منه مودّة وموالاة ذي القربى، وتخصيص الخمس والفيء بهم أي بولايتهم، وقد أطلقت اسم مرض القلب في قبال الإيمان المكتوب في القلب- حسب ماورد في سورة المجادلة كما مرّ بنا- هذه الملحمة تولي هذه الفئة سدّة الحكم والتصرّف في الأُمور العامّة للمسلمين، و سيكون الطاغي على أفعال هذه الفئة- الّذين في قلوبهم مرض- عدّة أُمور:
الأوّل: هو الفساد في الأرض، وهو مخالفة الكتاب والسُنّة في الأحكام والتشريعات، ممّا يوجب استشراء الفساد في الأرض شيئاً فشيئاً حتّى ينتشر في بلاد المسلمين الظلم والفساد المالي والفساد الأخلاقي والحيف في القضاء والتلاعب في مقدّرات الحكم والسلطة، وغيرها من وجوه الفساد في الأرض.
والثاني: قطع ما أمر اللَّه به أن يوصل، وهو معاداة من أمر اللَّه بمودّتهم وموالاتهم وتمكينهم من حقّ الولاية لهم على الخمس والفيء، وقد أنبأت آية أُخرى من كتاب اللَّه العزيز عن نفس هذه الملحمة المستقبلية لأوضاع المسلمين وهي «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» [٢]، حيث عللّ هذه في الآيات
[١] . محمّد صلى الله عليه و آله و سلم/ ٢٠- ٢٣.
[٢] . الحشر/ ٦ و ٧.