الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا، واحتجّوا بمتشابه القرآن، فتأوّلوا بآرائهم، واتّهموا مأثور الخبر ممّا استحسنوا، يقتحمون في أغمار الشبهات ودياجير الظلمات بغير قبس نور من الكتاب، ولا أثرة علم من مظانّ العلم، بتحذير مثبطين زعموا أنّهم على الرشد من غيّهم ..
وإلى مَن يفزع خلف هذه الأُمّة، وقد درست أعلام الملّة، ودانت الأُمّة بالفرقة والاختلاف يكفّر بعضهم بعضاً، واللَّه تعالى يقول: «وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ» [١]؟! فمَن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكمة، إلّاأهل الكتاب وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى؟! ...» [٢].
الحادية عشرة
إنّ جملة من أتباع الشيخين قد ذهبوا إلى وجود النصّ من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عليهما.
قال التفتازاني:
المبحث الرابع: الجمهور على انّه (صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم) لم ينصّ على إمام، وقيل: نصّ على أبي بكر (رض) نصّاً خفيّاً، وقيل: جليّاً. وقالت الشيعة:
على عليّ (كرّم اللَّه وجهه) خفيّاً، والإمامية منهم: جليّاً أيضاً [٣]. انتهى.
و قال في شرح كلامه السابق:
ذهب جمهور أصحابنا والمعتزلة والخوارج إلى أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم لم ينصّ على إمام بعده، وقيل: نصّ على أبي بكر؛ فقال الحسن البصري:
نصّاً خفيّاً، وهو تقديمه إيّاه في الصلاة، وقال بعض أصحاب الحديث: نصّاً جليّاً» [٤].
[١] . آل عمران/ ١٠٥.
[٢] . كشف الغمّة ٢/ ٩٨- ٩٩، بحار الأنوار ٢٧/ ١٩٣ ح ٥٢.
[٣] . شرح المقاصد ٥/ ٢٥٨.
[٤] . شرح المقاصد ٥/ ٢٥٩.