الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - المقام الأوّل المعيار القرآني والنبويّ لفريضة المودّة
«وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ» [١] المراد به الرحم؛ لأنّه ابن عمّ أو ابن خال فرعون، وليس استعمال الآل في الأتباع على وجه الحقيقة بل المجاز.
فكان الأولى بهم الاستشهاد فى معنى اللآل بقوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ» [٢]، فحيث وضحّت الآية الاصطفاء في آل إبراهيم وآل عمران هو فيالذريّة والرحم لا في الأتباع. فالموازنه بين آل محمّد مع آل إبراهيم وآل عمران لا مع آل فرعون.
ثمّ قال الرازي:
قوله: «إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»، فيه منصب عظيم للصحابة؛ لأنّه تعالى قال:
«وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» [٣]، فكلّ من أطاع اللَّه كان مقرّباً عند اللَّه تعالى فدخل تحت قوله: «إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»، والحاصل أنّ هذه الآية تدلّ على وجوب حبّ آل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وحبّ أصحابه وهذا المنصب لا يسلم إلّا على قول أصحابنا أهلالسُنّة والجماعة الّذين جمعوا بين حبّ العترة والصحابة، وسمعت بعض المذكّرين قال أنّه صلى الله عليه و آله و سلم، قال:
«مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا»، وقال صلى الله عليه و آله و سلم:
«أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» و نحن الآن في بحر التكليف وتضربنا أمواج الشبهات والشهوات، وراكب البحر يحتاج إلى أمرين:
أحدهما: السفينة الخالية من العيوب والثقب.
[١] . غافر/ ٢٨.
[٢] . آل عمران/ ٣٣ و ٣٤.
[٣] . الواقعة/ ٩ و ١٠.