الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
فليس بمحبّ لنا» [١].
و روي في تفسير العسكري عن السجّاد- عليهما السلام- قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما من عبد ولا أمَة زال عن ولايتنا، وخالف طريقتنا، وسمّى غيرنا بأسمائنا وأسماء خيار أهلنا، الذي اختاره اللَّه للقيام بدينه ودنياه، ولقّبه بألقابنا، وهو كذلك يلقّبه معتقداً، لا يحمله على ذلك تقّية خوف، ولا تدبير مصلحة دين، إلّابعثه اللَّه يوم القيامة ومَن كان قد اتّخذه من دون اللَّه وليّاً وحشر إليه الشياطين الّذين كانوا يغوونه فقال له: ياعبدي! أربّاً معي هؤلاء كنت تعبد؟! وإيّاهم كنت تطلب؟! فمنهم فاطلب ثواب ما كنت تعمل، لك معهم عقاب إجرامك» [٢].
فيتحصّل أنّ الناصب على أقسام والمستضعف على درجات، كلّها خارجة عن التقصير، ولا يندرج فيه الموالي لأئمّة الضلال، ومن ثمّ روي عنهم عليهم السلام: «الناجون من النار قليل؛ لغلبة الهوى و الضلال» [٣]، ومفاده: في النجاة من النار، لا النجاة من الخلود، وبينهما بون كما مرّ.
التاسعة
إنّ شرطية النجاة بالولاية لا تعني التواكل في العمل، وإنّما تعني أهمّية الولاية وأهمّية هذا المقام التوحيدي، فإنّ روح العمل وقوامه بالنيّة؛ قال صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّما الأعمال بالنيّات» [٤]، وقال صلى الله عليه و آله و سلم: «نيّة المؤمن خير من عمله» [٥].
و قد روى العسكري عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، أنّه قال لبعض
[١] . الأمالي- للمفيد-: ٣٣٤ ح ٤، الأمالي- للشيخ الطوسي-: ١١٣ ح ١٧٢، بحار الأنوار ٢٧/ ٥٣ ح ٦.
[٢] . تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٥٧٩ ح ٣٤١.
[٣] . مرّت تخريجات الحديث.
[٤] . دعائم الإسلام ١/ ١٥٦، الهداية- للشيخ الصدوق-: ٦٢، الأمالي- للشيخ الطوسي-: ٦١٨ ضمن ح ١٢٧٤.
[٥] . الكافي ٢/ ٦٩ ح ٢، علل الشرائع: ٥٢٤ ح ١.