الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - حال المسلمين في أُحد
صوته، و أن تكون كلّها مخفوضة دون هيبته، فلا يجهر بها عليه عند مناجاته، ونلقاه عند محاورته، ونكفّ من غرب الألسن لدى مسألته، إعظاماً منك لحرمة نبوّته، وإجلالًا لقدر رسالته، وتمكيناً في أثناء الصدور لمحبّته، وتوكيداً بين حواشي القلوب لمودّته [١] وهو يشير إلى المناصب الإلهية للرسول صلى الله عليه و آله و سلم التي جعلها اللَّه تعالى له، فقد قال تعالى: «ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى* وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» [٢]، وقال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [٣].
و الغريب ولا تنقضي غرابته أنّهم يجعلون فضيلة لبعض الصحابة بالتقدّم على اللَّه و رسوله في الحكم في موارد، ويدّعون حالات لنزول آيات أُخرى في تلك الموارد موافقة من الوحي لرأي ذلك الصحابي، وكأنّهم لا يصغون إلى هذه الآية الصريحة، ويتأوّلون تلك الآيات بما يدافع ظهورها.
وقال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ» [٤] و قال تعالى:
«قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» [٥].
و قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ* وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ* فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» [٦].
[١] . الصحيفة السجّادية: الدعاء العاشر- ط. مؤسسة الإمام المهدي عليه السلام.
[٢] . النجم/ ٢- ٤.
[٣] . الحجرات/ ١.
[٤] . الحجرات/ ٢ و ٣.
[٥] . الحجرات/ ١٦.
[٦] . الحجرات/ ٦- ٨.