الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - حال المسلمين في أُحد
أليست هذه الآية في الموضوعات الخارجيّة والأُمور العامّة في تدبير الحكم، وأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لو يتابع من أسلم معه لوقعوا في المشقّة والحرج العظيم، ولكنّ اللَّه حبّب إليهم طاعة الرسول ومتابعته وهو الإيمان، وكرّه إليهم مخالفة الرسول التي هي كفر وفسوق وعصيان، والرشاد إنّما يصيبه المؤمنون بمتابعة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، وهذا هو الفضل والنعمة من اللَّه، وكلّ هذا عن علم وحكمة منه تعالى.
فمع كلّ ذلك كيف يكون الرشاد في مخالفة النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وقد قال تعالى: «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا* أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً* وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً* فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَ تَوْفِيقاً* أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً* وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً* فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» [١]؟!
و في هذه الآيات عدّة أحكام:
الأوّل: لزوم ردّ كلّ شيء يختلف فيه إلى اللَّه وإلى الرسول، وأنّ ذلك مقتضى الإيمان باللَّه وبالمعاد، فكيف يرجع إلى الظنون مقدَّمة على الرجوع والردّ إلىاللَّه وإلى رسوله؟!
الثاني: إنّ الاحتكام في الأُمور إلى غير ما أنزل اللَّه على رسوله تحاكم إلى الطاغوت و ضلال ونفاق وظلم للنفس.
[١] . النساء/ ٥٩- ٦٥.