الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - أغراض تشريع الجهاد الإبتدائي
هذا، وإذا كان النووي يجوّز خطأ اجتهاد معاوية لوجود النصّ على حقّ وصواب عليٍّ عليه السلام، فلِمَ لا يجوّز النووي وأهل الجماعة خطأ اجتهاد الشيخين مع وجود النصّ على عليّ عليه السلام؟! فإذا كان الاجتهاد ممكن مع وجود النصّ، ويمكن تأوّل المجتهد للنصّ، فلِمَ لا يمكن خطأ المجتهد في تأوّله؟! و لِمَ يمتنع خطأ اجتهاد أصحاب السقيفة في تأوّلهم للنصّ على عليّ عليه السلام؟! و لِمَ لا يسوّغ أهل الجماعة لأنفسهم الاجتهاد في صحّة أو خطأ بيعة السقيفة، ويفتحوا باب الاجتهاد في ذلك ما دامت أنّ المسألة اجتهادية؟! فكيف يدّعون فيها الضرورة أو التسالم ويغلقون باب الاجتهاد والفحص والتحرّي عن الحقيقة؟!
٧. وروى أيضاً، عن أبي إدريس الخولاني: «كان يقول حذيفة بن اليمان: واللَّه إنّي لأعلم الناس بكلّ فتنة هي كائنة في ما بيني وبين الساعة وما بي إلّاأن يكون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أسرّ إليّ في ذلك شيئاً لم يحدّثه غيري، ولكنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال وهو يحدّث مجلساً أنا فيه عن الفتن [١]. الحديث». و روى أيضاً، عن عبداللَّه بن يزيد، عن حذيفة، أنّه قال: «أخبرني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلّا وقد سألته، إلّاأنّي لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة» [٢].
٨. و رووا في الصحاح، عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، أنّه قال: «بينا أنا قائم- يعني يوم القيامة على الحوض- إذا زمرة، حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمّ. فقلت:
أين؟!؛ فقال: إلى النار واللَّه؛ قلت: و ما شأنهم؟!؛ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى- إلى أن قال:- فلا أراه يخلص منهم إلّامثل همل النعم» [٣]. الحديث.
و هو يطابق قوله تعالى: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
[١] . صحيح مسلم ٨/ ١٧٢ كتاب الفتن وأشراط الساعة.
[٢] . صحيح مسلم ٨/ ١٧٢ كتاب الفتن وأشراط الساعة.
[٣] . صحيح البخاري ٨/ ٢١٧ ح ١٦٦ كتاب الرقاق باب الحوض.