الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - معنى وقوام الوحدة
لعن يزيد [١]، واستدلّ بقوله تعالى: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ» [٢] و حكى الدميري [٣] ذلك عن أبي حنيفة ومالك وأحمد. ومثله ابن كثير [٤]، و الطبري [٥]، والآلوسي [٦]. و حكي كذلك عن الحنفية [٧].
و قد وقع أهل السُنّة في حيص و بيص من لعن النبيّ جماعة بأسمائهم، فأخذوا في توجيه ذلك بما يضحك الثكلى [٨] مع أنّهم رووا عنه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه كان يلعنهم في صلاته و يقنت عليهم [٩]. وروى الحاكم عن عائشة أنّه قال صلى الله عليه و آله و سلم:
ستّة لعنتهم، لعنهم اللَّه وكلّ نبيّ مجاب: الزائد في كتاب اللَّه، والمكذّب بقدر اللَّه تعالى، والمتسلّط بالجبروت؛ فيُعزّ بذلك مَن أذلّ اللَّه ويُذلّ مَن أعزّ اللَّه، و المستحلّ لحرم اللَّه، والمستحلّ من عترتي ما حرّم اللَّه، والتارك لسُنّتي [١٠].
و قال المحقّق الكركي في نفحات اللاهوت:
لا ريب أنّ اللعن هو الطرد والإبعاد من الرحمة، وإنزال العقوبة بالمكلّف، وكلّ فعل أو قول اقتضى نزول العقوبة بالمكلّف من فسق أو كفر فهو مقتضي لجواز اللعن [١١].
نعم هذا حكم اللعن للظالمين والمعتدين في نفسه أو في الوسط الداخلي، وأمّا أُسلوب دعوة الآخرين وإرشادهم فلا ريب أن يُتحرّى فيه ما لا يثير عصبية الطرف
[١] . الردّ على المتعصّب العنيد: ١٦- ١٧.
[٢] . محمّد صلى الله عليه و آله و سلم/ ٢٢.
[٣] . حياة الحيوان ٢/ ١٧٥.
[٤] . البداية والنهاية ٨/ ١٥٤ و ١٦٣ و ١٧٩.
[٥] . تاريخ الطبري ٤/ ٥٣٧.
[٦] . روح المعاني ٢٦/ ٧٣.
[٧] . الدرّ المنتقى ١/ ٦٩٢، فيض القدير ١/ ٢٠٥.
[٨] . لاحظ: الانتصار- للعاملي- ٣/ ١١٠- ١١٢.
[٩] . صحيح البخاري ٥/ ٣٥ باب: ليس لك من الأمر شيء.
[١٠] . المستدرك على الصحيحين- للحاكم- ١/ ٩١ ح ١٠٢.
[١١] . نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت: ٤٤- ٤٥.