الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - ٥- موقف الصديقة فاطمة عليها السلام تجاه الصحابة
اختلف الصحابة وكان قول بعضهم يوافق الكتاب والسُنّة كان أَوْلى، وقول ابن عبّاس موافق للكتاب و السُنّة [١].
و روى البخاري بسنده عن عائشة، في كتاب المغازي باب ٣٨ باب غزوة خيبر:
إنّ فاطمة عليها السلام بنت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ممّا أفاء اللَّه عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر.
فقال أبو بكر: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: إنّا لا نورّث ما تركناه صدقة، إنّما يأكل آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم من هذا المال، وإنّي واللَّه لا أُغيّر من صدقة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، ولأعملنّ فيها بما عمل فيها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم. فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئاً، فوجدت فاطمة فهجرته، فلم تكلّمه حتّىتوفّيت، وعاشت بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ستّة أشهر، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليٌّ ليلًا، ولم يؤذن بها أبو بكر، وصلّى عليها [٢].
و رواه مسلم في صحيحه بنفس ألفاظه، وأحمد في مسنده [٣].
و في هذه الرواية التي هي من طرقهم [٤]، ونظيراتها ممّا رووها، فضلًا عن طرقنا، ما يدلّ على إنّها عليها السلام كانت ساخطة على أبي بكر وعمر، منكرة لخلافتهم وإمامتهم إلى أن توفّيت عليها السلام، مع إنّ من مات ولم يبايع أو لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وكفر وضلال، ممّا يدلّ على نفي إمامتهم وخلافتهم، لكونها مطهّرة في القرآن من كلّ
[١] . المغني ٧/ ٣٠١.
[٢] . صحيح البخاري ٥/ ١٧٧، فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٧/ ٤٩٣.
[٣] . صحيح مسلم: ١٣٨٠ ح ١٧٥٩، مسند أحمد ٢/ ٢٤٢ وص ٣٧٦ وص ٤٦٣- ٤٦٤؛ وفيه: عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه:
لا تقتسم ورثتي ديناراً ولادرهماً، ما تركت بعدنفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة
[٤] . صحيح ابن حبّان ١٤/ ٥٧٣ ح ٦٦٠٧.