الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
فاطمة عليها السلام [١]. و في بعض الروايات الأُخرى أنّ ذلك بعد شفاعة المؤمنين في مَن أحبّهم [٢].
وعلى أي تقدير؛ «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى» [٣]، كما في الآية الكريمة، ورضاه بارتضاء دينه، كما مرّ في رواية الأعمش، وفُسّر بذلك في روايات الشفاعة، فيدلّ على أنّ الامتحان الذي يقام للمستضعفين ونحوهم من أفراد الضلّال القاصرين هو في الديانة واعتناق الإيمان الحقّ.
أمّا كون الشفاعة موردها مَن ارتضى دينه فيدلّ عليه قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً» [٤].
و في آية أُخرى: «إِنَّ اللَّهَ ... وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً» [٥]، و هو شامل للكفر؛ لأنّه ضرب من الشرك. و قد أُطلق الكفر على جحود ولاية خليفة اللَّه في أرضه، كما في إبليس لعنه اللَّه، فيعمّ ولاية عليّ عليه السلام وولده عليهم السلام، كما وردت بذلك روايات عديدة في ذيل الآيتين في تفسيري البرهان ونور الثقلين، فلاحظها.
و قوله تعالى: «لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً» [٦].
و قوله تعالى: «يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا» [٧]، أي:
معتقده. و كذا قوله تعالى: «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» [٨]، فالآية
[١] . تفسير فرات الكوفي: ٢٩٨ ح ٤٠٣، بحار الأنوار ٨/ ٥٢ ضمن ح ٥٩.
[٢] . تفسير القمّي ٢/ ٢٠٢، الخصال: ٤٠٨ ح ٦، ثواب الأعمال: ٢٠٦ ح ١، بحار الأنوار ٨/ ٣٨ ح ١٦ و ٣٩/ ١٩ و ٤١/ ٢٦.
[٣] . الأنبياء/ ٢٨.
[٤] . النساء/ ٤٨.
[٥] . النساء/ ١١٦.
[٦] . مريم/ ٨٧.
[٧] . طه/ ١٠٩.
[٨] . طه/ ٨٢.