الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤ - المحطّة الأُولى أسباب وعوامل الظفر في الفتوحات
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [١]- يقول: تدعو-.
ثمّ ثلّث بالدعاء إليه بكتابه أيضاً؛ فقال تبارك وتعالى: «إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ- أي: يدعو- وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ» [٢].
ثمّ ذكر من أذِن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه، فقال: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٣].
ثمّ أخبر عن هذه الأُمّة وممّن هي، وأنّها من ذرّيّة إبراهيم عليه السلام وذرّيّة إسماعيل عليه السلام من سكّان الحرم، ممّن لم يعبدوا غير اللَّه قطّ، الّذين وجبت لهم الدعوة- دعوة إبراهيم وإسماعيل- من أهل المسجد، الّذين أخبر عنهم في كتابه أنّه أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، الّذين وصفناهم قبل هذه في صفة أُمّة إبراهيم، الّذين عناهم اللَّه تبارك وتعالى في قوله: «أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» [٤].
يعني: أوّل من اتّبعه على الإيمان به والتصديق له بما جاء من عند اللَّه عزّوجلّ من الأُمّة التي بُعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق، ممّن لم يشرك باللَّه قط ولم يلبس إيمانه بظلم، وهو الشرك.
ثمّ ذكر أتباع نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم وأتباع هذه الأُمّة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلها داعية إليه، وأذِن له في الدعاء إليه، فقال: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» [٥].
ثمّ وصف أتباع نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم من المؤمنين؛ فقال عزّوجلّ: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً» [٦]. الآية. وقال: «يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ
[١] . الشورى/ ٥٢.
[٢] . الإسراء/ ٩.
[٣] . آل عمران/ ١٠٤.
[٤] . يوسف/ ١٠٨.
[٥] . الأنفال/ ٦٤.
[٦] . الفتح/ ٢٩.