الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - المقام الأوّل المعيار القرآني والنبويّ لفريضة المودّة
والثاني: الكواكب الظاهرة الطالعة النيّرة، فإذا ركب تلك السفينة ووقع نظره على تلك الكواكب الظاهرة كان رجا السلامة غالباً، فكذلك ركب أصحابنا أهل السُنّة سفينة حبّ آل محمّد ووضعوا أبصارهم على نجوم الصحابة، فرجوا من اللَّه تعالى أن يفوزوا بالسلامة والسعادة في الدنيا والآخرة [١].
انتهى.
أقول: ١. كيف يجمع الرازي بين تفسير القُربى بمعنى القرابة وتفسيرها بمعنى العبادة. مع ما روي بطرق عديدة أنّهم «عليّ وفاطمة وابناهما»، بل مع قوله تعالى فيآيتي الخمس [٢] والفيء [٣] من جعلهما للَّهوللرسول ولذي القربى بمعنى القرابة وكذلك في آية إيتاء ذي القربى حقّه [٤] التي نزلت خطاباً للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في اعطاء فاطمة فدكاً، بل لم يرد لفظ وهيئة (القربى) في القرآن بمعنى العبادة والطاعة ونحوهما، بل جميع مواردها بمعنى القرابة والأهل.
٢. أنّه لم ينقل تتمّة حديث السفينة و هي: «ومَنْ تخلّف عنها هلك»، و حديث السفينة دالّ على انحصار النجاة بهم؛ كما أنّ حديث النجوم المنقول في بعض الطرق الأُخرى لديهم أيضاً هو: «أهلبيتي كالنجوم ...»، ولو سلّمنا كون ألفاظ الحديث هو ما ذكرها فإنّ أصحابه صلى الله عليه و آله و سلم هم على مجموعات، منهم جماعة السقيفة الذين عقدوا بيعة أبي بكر، ومنهم الأنصار الذين خالفوا تلك البيعة، ومنهم الموالين لعلي عليه السلام، كسلمان وأبي ذرّ وعمّار والمقداد وبقية الاثني عشر الّذين ذكرناهم سابقاً الذين اعترضوا على أبي بكر وجلوسه مجلس رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وكذا جابر بن عبداللَّه الأنصاري وزيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وبمقتضى الجمع بين الحديثين وعدم المعارضة والتوفيق بينهما هو الاقتداء بالصحابة الذين والوا عترة النبيّ و ركبوا سفينة النجاة، كما أنّ حديث السفينة المخاطب به كلّ المسلمين بما فيهم الصحابة، ولفظ الحديث حسب ما زعم (بأيّهم اقتديتم) لفظ العموم البدلي (أي)، المنطبق على مثل سلمان وأبي ذرّ والمقداد بل إنّ أكثر من صحب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وأد من ملازمته هم قرابته علي وفاطمة عليهما السلام.
[١] . التفسير الكبير ٢٧/ ١٦٧.
[٢] . الأنفال/ ٤١.
[٣] . الحشر/ ٧.
[٤] . الإسراء/ ٢٦.