الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧ - ١٠- محطّة الفتوحات
و منها: ما رواه المفيد في الإرشاد عن أبي بكر الهذلي، عن الزهري، عن صالح بن كيسان: «إنّ العاص بن سعيد بن أُمية عرض له عمر يوم بدر ولم يقتله، وكان عمر ينفي عن نفسه قتل العاص ويقول: إنّ قاتله عليّ عليه السلام» [١].
و منها: ما رواه الواقدي و غيره في غزوة الخندق، قال: «وحمل ضرار بن الخطّاب على عمر بن الخطّاب بالرمح، حتّى إذا وجد عمر مسّ الرمح رفعه عنه وقال: نعمة مشكورة فاحفظها يا بن الخطّاب!» [٢].
و في السيرة الحلبية: «ثمّ حمل ضرار بن الخطّاب وهبيرة بن أبي وهب على عليّ كرّم اللَّه وجهه، فأقبل عليّ عليهما، فأمّا ضرار فولّى هارباً، وأمّا هبيرة ... فكرّ ضرار راجعاً وحمل على عمر بالرمح ليطعنه، ثمّ أمسك وقال: هذه نعمة مشكورة أُثبتها عليك، ويدٌ لي عندك- أي: نعمة أُخرى سابقة- غير مجزىً بها، فاحفظها. أي: ووقع له مع عمر مثل ذلك في أُحد؛ فإنّه التقى معه، فضرب عمر بالقناة، ثمّ رفعها عنه وقال له: ماكنت لأقتلك يا بن الخطّاب» [٣]!!!!
و منها: رثاء عمر وأبي بكر قتلى كفّار قريش في بدر:
و كأيّن بالقليب قليب بدر
من الفتيان والعرب الكرامِ
أيوعدني ابن كبشة أن سنحيا
وكيف حياة أصداء وهامِ؟!
إلى آخر الأشعار التي قالاها بعد شربهما الخمر، لا سيّما وأنّ السكر يخرج خبايا النفس والضمير [٤].
ومنها: الرسائل المتبادلة بين أصحاب السقيفة وقريش في مكّة، كالتي جرت بين
[١] . الإرشاد ١/ ٧٦.
[٢] . المغازي ١/ ٤٧١، البداية والنهاية ٣/ ١٠٧، طبقات الشعراء- لابن سلام-: ٦٣.
[٣] . السيرة الحلبية ٢/ ٣٢١.
[٤] . فلاحظ: جامع البيان- للطبري- ٢/ ٢٠٣ وص ٢١١، والمستطرف ٢/ ٢٦٠.