الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
و القرائة المبتدأة للسورة، والتدبّر للوهلة الأُولى في سياق آياتها وأُسلوب خطابها يوقف الناظر على أنّ هناك حديثاً أسرّه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى بعض أزواجه فقامت بإفشاء سرّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى زوجة أُخرى، أو بالإضافة إلى جماعة أُخرى. و استعقب هذا الحديث مأرباً لزوجتي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، والقيام بتدبير مناهض له، ومكيدة واحتيالًا في غاية الخطورة على وجود النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، ممّا استدعى نفيراً إلهياً عامّاً، وتعبئة شاملة لجنود الرحمن، وأوجب تحذيراً وتهديداً معلناً من قبله تعالى لأصحاب المؤامرة.
ولا يعقل في الحكمة العقلية، فضلًا عن الحكمة الإلهية، أن يكون كلّ هذا الاستعراض للقوّة الإلهية في قبال خلاف في الأُمور الزوجية حدث بينه صلى الله عليه و آله و سلم وبين زوجتيه، بل لا محالة أنّ الحدث وإن ابتدأ بذلك إلّاأنّه انتهى إلى المواطأة الدهياء على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
ومن المنطقي اتّصال هذه المواطأة بأصحاب مصلحة في إجرائها، وأنّهم على مكمن إعداد وتهيّئ لتنفيذها، فهي على اتّصال محتمل بقوّة مع الحادثة الخطيرة الأُولى الواقعة في عقبة تبوك. و قد توصّلنا ثمّة إلى تجميع العديد من خيوط المجموعة التي قامت بارتكاب محاولة الاغتيال، والملفت للنظر أنّ تلك المجموعة على اتّصال وثيق بزوجتي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، اللتين نزلت السورة فيهما، وكشفت هول ما عزمتا عليه تواطئاً على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، هذا هو المتراءى البدوي من ألفاظ السورة.
و لنستعرض أقوال المفسّرين، والروايات الواردة من الفريقين في ذيل السورة، ثمّ نرجع إلى متن السورة ونمعن النظر في معانيها مرّة أُخرى؛ لنتعرّف على ملابسات الحدث بصورة أوضح و أشمل.
قال في الدرّ المنثور:
أخرج ابن سعد، وعبد بن حميد، والبخاري، وابنالمنذر، وابن مردويه، عن عائشة: إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلًا، فتواصيت أنا وحفصة أن أيّتنا دخل