الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - حال المسلمين في أُحد
هو الحال في امرأتَي النبيّين نوح ولوط عليهما السلام، وأنّ المدار في الفضيلة هو على التصديق و الإيمان و العمل الصالح.
و يتطابق هذا المفاد مع ما في سورة الأحزاب من مضاعفة العذاب ضعفين على المعصية، وإنْ أطعن اللَّه ورسوله فلهنّ الأجر مرّتين، وقد نزل القرآن بالأمر بالقرار في البيوت، وعدم التبرّج، وبإطاعة اللَّه و رسوله، علماً أنّ الزوجية هي شدّة من الصحبة، ومع ذلك فالمدار عند اللَّه تعالى بحسب هذه السورة وبقية السور هو على الإيمان والعمل الصالح وطاعة اللَّه تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم، وأنّ هذه الصحبة لا تغني عنهما من اللَّه شيئاً!، فمن كلّ ذلك يتبيّن أنّ سبيل المؤمنين وصالحهم ليس هو مجموع الأُمّة، بل هو الفئة المؤمنة حقّاً و واقعاً.
و هؤلاء القائلون بعدالة الصحابة- بالمعنى الذي تقدّم شرحه، فإنّه يضاهي الإمامة في الدين، والعصمة والحجّيّة بذلك المعنى، في الدائرة الضيّقة من جماعة السقيفة، و بالخصوص في الأوّل والثاني- هم في الوقت نفسه يلتزمون بعدم عصمة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم المطلقة، فيجوّزون وقوع الخطأ منه- والعياذ باللَّه-! ففي الوقت الذي يرفعون من مقام الأوّلَين، فهم يحطّون من مقام النبوّة، فتراهم يقولون باجتهاد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، أي قوله بالظنّ، وأنّه قد يصيب وقد يخطئ! كما إنّهم يلتزمون بمسألة أُخرى، وهي جواز اجتهاد الصحابة في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، في الحضور أو الغياب!؛ نعم، قد رفض هذا القول بعض منهم، كأبي علي الجبّائي وابنه هاشم لقوله تعالى: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى» [١] [٢].
و عن ابن حزم الأندلسي في كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل، أنّ الأنبياء عليهم السلام غير معصومين من الخطأ، قال تعالى: «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى» [٣] و قوله: «فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى» [٤] و أنّ التوبة لا تكون إلّامن ذنب، وهذا وقع منه عن قصد إلى خلاف ما أُمر
[١] . النجم/ ٣.
[٢] . فواتح الرحموت بشرح مسلّم الثبوت- المطبوع بذيل المستصفى ٢/ ٣٧٥.
[٣] . طه/ ١٢١.
[٤] . طه/ ١٢٢.