الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣ - الوحدة وحديث الفرقة الناجية
و عمدة الباب ما في صحيحة ابن أبي عمير؛ قال: سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول:
لا يخلد اللَّه في النار إلّاأهل الكفر والجحود، وأهل الضلال والشرك، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر»،- ثمّ ذكر عليه السلام أنّ الشفاعة لأهل الكبائر من المؤمنين-. قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا بن رسول اللَّه! فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر واللَّه تعالى يقول: «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ»، ومَن يركب الكبائر لا يكون مرتضىً؟!
فقال: «يا أبا أحمد! ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلّاساءه ذلك وندم عليه، وقد قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: كفى بالندم توبةً. وقال: مَن سرّته حسنة وساءته سيّئة فهو مؤمن؛ فمَن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن، ولم تجب له الشفاعة، وكان ظالماً، واللَّه تعالى يقول: «ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ» [١].
فقلت له: يا بن رسول اللَّه! وكيف لا يكون مؤمناً مَن لم يندم على ذنب يرتكبه؟! فقال: يا أبا أحمد! ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلّاندم على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة، ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً، والمصرّ لا يُغفر له؛ لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم، وقد قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ..
وأمّا قول اللَّه: «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى»، فإنّهم لا يشفعون إلّالمَن ارتضى اللَّه دينه، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيّئات، ومَن ارتضى اللَّه دينه ندم على ما يرتكبه من الذنوب؛ لمعرفته بعاقبته في القيامة [٢] فإنّه استدلال عقلي لتقييد الشفاعة بمَن ارتضى اللَّه دينه وهو المؤمن، وأنّ الضالّ
[١] . غافر/ ١٨.
[٢] . التوحيد: ٤٠٧ ح ٦، بحار الأنوار ٨/ ٣٥١ ح ١.