الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
وأجلّ من كلّ خطر. واعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعراباً، وبعد الموالاة أحزاباً، ما تتعلّقون من الإسلام إلّاباسمه، ولا تعرفون من الإيمان إلّا رسمه [١].
فقد جعل عليه السلام المدار في الهجرة هو: السير والانتقال مع ولاية وليّ اللَّه تعالى، وهو الإمام من أهل البيت عليهم السلام، والإعراض عنه تعرّب؛ فبالموالاة والنصرة يقع عنوان الهجرة، وبالتحزّب والتفرّق عن الموالاة يقع عنوان التعرّب، وكلامه عليه السلام يقضي بأنّ عنوان الهجرة وصف قابل للزوال عن الشخص، وهذا اللازم قهري بعد عدم كون الهجرة سفر وانتقال من مكان إلى مكان آخر.
فتحصّل أنّ معنى الهجرة والنصرة عند فاطمة وعليّ عليهما السلام متطابق على هذا المعنى، و هذا المعنى هو الذي يُستفاد من تعريف الهجرة والنصرة من سورةالحشر؛ إذ قُيّدت الهجرة ب «وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» [٢]، وقُيّدت النصرة ب «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ» [٣]، فالهجرة هي نصرة وموالاة وليّ اللَّه تعالى، والنصرة هي محبّة ذلك والمؤازرة عليه.
نتف من كلماته عليه السلام في عدّة من الصحابة بأعيانهم:
١. قال له ابن الكوّاء: «يا أميرالمؤمنين! أخبرني عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم».
قال عليه السلام: «عن أيّ أصحاب رسول اللَّه تسألني؟» قال: «يا أمير المؤمنين! أخبرني عن أبي ذرّ الغفاري!» قال: «سمعت رسول اللَّه يقول: ما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ».
٢. قال: «يا أمير المؤمنين! فأخبرني عن سلمان الفارسي. قال: بخ بخ، سلمان منّا أهل البيت، ومن لكم بمثل لقمان الحكيم، عَلِمَ عِلْمَ الأوّل والآخر».
٣. قال: «يا أميرالمؤمنين! أخبرني عن حذيفة بن اليمان. قال: ذاك امرؤٌ علم أسماء المنافقين، إنْ تسألوه عن حدود اللَّه تجدوه بها عالماً».
[١] . نهج البلاغة: الخطبة ١١.
[٢] . الحشر/ ٨.
[٣] . الحشر/ ٩.