الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم إلى جاريته ...» ثمّ ذكر بقية القصّة، و فيها:
«فأسرّت إليها- أي حفصة لعائشة-: أن أبشري إنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم قد حرّم عليه فتاته، فلمّا أخبرت بسرّ النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم أظهر اللَّه النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم عليه، فأنزل اللَّه: «يا أَيُّهَا ...» ...» [١].
و أخرج ابن مردويه، عن أنس: أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم أنزل أُمّ إبراهيم منزل أبي أيوب، قالت: عائشة (رض): فدخل النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم بيتها يوماً فوجد خلوة، فأصابها فحملت بإبراهيم. قالت عائشة: فلمّا استبان حملها فزعت من ذلك، فمكث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم حتّى ولدت، فلم يكن لأُمّه لبن فاشترى له ضائنة يغذّي منها الصبي، فصلح عليه جسمه وحسن لحمه وصفا لونه، فجاء به يوماً يحمله على عنقه فقال: ياعائشة! كيف تري الشبه؟!
فقلت: أنا غَيْرَى ما أدري شبهاً. فقال: ولا باللحم؟! فقلت: لعمري لَمن تغذّى بألبان الضان ليحسن لحمه. قال: فجزعت عائشة (رض) وحفصة من ذلك، فعاتبته حفصة، فحرّمها، وأسرّ إليها سرّاً فأفشته إلى عائشة (رض)، فنزلت آية التحريم، فاعتق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم رقبة» [٢].
و يتبيّن من هذه الرواية الأخيرة التي أوردها السيوطي أنّ السرّ الذي أفشته حفصة لعائشة ليس هو تحريم مارية على نفسه صلى الله عليه و آله و سلم، بل هو أمر آخر، كما يتبيّن من الروايات السابقة التي أوردها أنّ هناك تحالفاً شديداً بين حفصة وعائشة، وأنّهما كانتا تغاران بشدّة من مارية ومن ولادتها إبراهيم ابناً للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وأنّهما كانتا تمانعان من الشبه له به صلى الله عليه و آله و سلم، وهذه بصمات لحديث الإفك.
[١] . الدرّ المنثور ٦/ ٢٣٩.
[٢] . الدرّ المنثور ٦/ ٢٤٠.