الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - حال المسلمين في أُحد
سيأتي في كتاب الاجتهاد لا يفرّق فيه بين الصحابي و غيره [١].
وذكر أنّ ما ورد من الثناء عليهم لا يوجب تقليدهم، لا جوازاً ولا وجوباً، وإنّه صلى الله عليه و آله و سلم قد أثنى أيضاً على آحاد الصحابة كأبي بكر وعمر وعليّ وزيد ومعاذ بن جبل و ابن أُمّ عبد، مع إنّهم لا يتميّزون عن بقية الصحابة بجوازالتقليد أو وجوبه.
التاسعة: حكى عن القاضي أنّه لا يرجّح أحد الدليلين المتعارضين بقول الصحابي؛ لأنّه لا ترجيح إلّابقوّة الدليل، ولا يقوى الدليل بمصير مجتهد إليه [٢]، واستقرب احتمال مصير الصحابي إلى أحد القولين أو أحد الدليلين لمجرّد الظنّ، لا لاختصاصه بمشاهدة.
هذا، فإذا كان مدار الحجّيّة المطلقة- عند الغزّالي وجماعة منهم معروفين- في قول شخصٍ ما، هو عصمته عن الغلط والسهو وعدم الخطأ، وعدم جواز مخالفته، فكيف يصوّرون حجّيّة قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم المطلقة ولزوم طاعته، و يجوّزون عليه الخطأ والاجتهاد الظنّي، بل ومخالفة غيره له في الاجتهاد؟! في حين ينكر الغزّالي على القائلين بحجّيّة قول عمر وأبي بكر وبقية الصحابة بتمسّكهم بأخبار آحاد لا تثبت أصلًا من أُصول الأحكام التي لابُدّ فيها من القطع، تراه يرفع يده عن قطعيات الآيات في لزوم متابعة النبيّ وعدم الخلاف عليه وعصمته، بأخبار آحاد في تأبير النخل والمخالفة في الشفاعة ونحوها، مع إنّ لها وجه من التأويل يتلاءم مع العصمة من الخطأ، فما هذا إلّا تدافع، وأقوال ينقض أوّلها آخرها!
ثمّ أليس كما قال الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام في صحيفته في وصفه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
... فرضت علينا تعزيره وتوقيره ومهابته، وأمرتنا أن لا نرفع الأصوات على
[١] . المستصفى ٢/ ٤٥٨- ٤٥٩.
[٢] . المستصفى ٢/ ٤٦٥.