الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
فوق رؤوسِهم، واختارهم عليهم؟!
أين الّذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا وحسداً لنا أن رفعنا اللَّه سبحانه ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم؟! بنا يستعطى الهدى لا بهم، وبنا يستجلى العمى لا بهم. إنّ الأئمّة من قريشٍ، غُرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم ... والهجرة قائمة على حدّها الأوّل ما كان للَّهتعالى في أهل الأرض حاجة من مستسرّ الأُمّة ومعلنها، ولا يقع اسم الهجرة على أحد إلّابمعرفة الحجّة في الأرض؛ فمن عرفها وأقرّ بها فهو مهاجر، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجّة فسمعتها أُذنه ووعاها قلبه ....
ثمّ ذكر عليه السلام ضلال الخوارج والثواب الخاصّ في مقاتلتهم، وقال:
أتراني أكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟! واللَّه لأنا أوّل من صدّقه فلا أكون أوّل من كذب عليه. و أنا الصدّيق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم أبو بكر، وصلّيت مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قبل أن يصلّي معه أحد من الناس.
أنا صفيّ رسول اللَّه وصاحبه، وأنا وصيّه وخليفته من بعده.
أنا ابن عمّ رسول اللَّه، وزوج ابنته، وأبو وُلده.
أنا الحجّة العظمى، والآية الكبرى، والمثل الأعلى، وباب النبيّ المصطفى.
أنا وارث علم الأوّلين، وحجّة اللَّه على العالمين بعد الأنبياء ومحمّد خاتم النبيّين، أهل موالاتي مرحومون، وأهل عداوتي ملعونون ..
لقد كان حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كثيراً ما يقول: يا عليّ! حبّك تقوىً وإيمانٌ، وبغضك كفرٌ ونفاقٌ، وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه، كذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضك ... [١]
[١] . نهج البلاغة: الخطبة ٢١، وقد ذكر للخطبة ولبعض ما ورد فيها مصادر أُخرى عديدة من كتبالفريقين.