الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩ - تعدّد الحُكم عند أصحاب الوحي
فالظاهر أنّ قوله: عَبَسَ وَ تَوَلَّى المراد به غيره، وقد روي عن الصادق (ع): ( (إنّها نزلت في رجل من بني أُمية، كان عند النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء ابن أُمّ مكتوم، فلمّا رآه تقذّر منه وجمع نفسه، وعبس وأعرض بوجهه عنه، فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه)) [١].
وروي أنّ العابس هو: عثمان [٢].
ثاني عشر: تمسّكهم بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ( (إنّكم لتختصمون إليّ ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فمَن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه، فإنّما أقطع له قطعة من النار))، وذلك يدلّ على أنّه يقضي بما لا يكون حقّاً في نفس الأمر.
ولا يخفى تمويه هذا الاستدلال على الحقيقة ..
* أوّلا: فإنّ تعبيرهم: ( (يقضي بما لا يكون حقّاً في نفس الأمر)) يحمل في طياته شنيع الطعن على مقام النبوة؛ فإنّ ميزان الحكم بالحقّ في باب القضاء هو كون الحكم القضائي قد صدر على الموازين المقرّرة من قبل الشريعة المقدّسة، والحكم بالباطل هو الحكم الذي يصدر عن غير الموازين المقرّرة وإن أصاب الواقع، كما في الحديث الشريف: ( (القضاة أربعة، ثلاثة في النار وواحد في الجنّة ... ورجل قضى وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة)) [٣].
* ثانياً: إن إصابة البينة للواقع، أو موازين القضاء- من كيفية صورة النزاع بين الطرفين بحيث يصيغ أحدهما زعمه بصورة المنكر والآخر بصورة المدّعي- وعدم إصابتها، لا ربط له بحكم الحاكم والتشريع القضائي نفسه، أو كون الحاكم ظانّ في حكمه، أو وصوله للحكم القضائي؛ هل هو عن طريق الاجتهاد والاستنتاج الظنّي، أم هو عن طريق الإحاطة اليقينية اللدنية بجميع منظومة التشريعات الشرعية؟!
[١] مجمع البيان ٥/ ٤٣٧.
[٢] نور الثقلين ٥/ ٥٠٨.
[٣] وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، باب ٤ ح ٦.