الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
يقول: ما أدركَ هذا الأمر أحد من الصحابة إلّاقد اشترى بعض دينه ببعض.
قالوا: وأنت؟ قال: و أنا واللَّه، إنّي لأدخل على أحدهم- وليس أحد إلّافيه محاسن ومساوئ- فأذكر من محاسنه وأُعرض عمّا سوى ذلك [١].
و روى الديلمي في إرشاد القلوب حادثة أُخرى مشابهة- هي المحاولة الثانية لأصحاب عقبة تبوك- وقعت عقب بيعة غدير خمّ وتنصيب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم الإمام عليّ عليه السلام خليفة من بعده؛ إذ اجتمعوا.
ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب، وأجالوا الرأي فاتّفقوا على أن ينفروا بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ناقته على عقبة الهريش، وقد كانوا صنعوا مثل ذلك في غزوة تبوك، فصرف اللَّه الشرّ عن نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم. فاجتمعوا في أمر رسول اللَّه من القتل والاغتيال واستقاء السمّ على غير وجه، وقد اجتمع أعداء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من الطلقاء من قريش والمنافقين من الأنصار، ومَن كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة، فتعاقدوا وتحالفوا على أن ينفروا به ناقته، وكانوا أربعة عشر رجلًا، وكان من عزم رسول اللَّه أن يقيم عليّاً عليه السلام وينصبه للناس بالمدينة إذا قدم، فسار رسول اللَّه ...»، وذكر واقعة غدير خمّ.
وقال: «قال حذيفة: ودعاني رسول اللَّه ودعا عمّار بن ياسر وأمره أن يسوقها وأنا أقودها حتّى إذا صرنا في رأس العقبة ثار القوم من ورائنا ودحرجوا الدباب بين قوائم الناقة فذعرت وكادت أن تنفر برسول اللَّه ...»، ثمّ ذكر تفاصيل الحدث قريب ممّا جرى في عقبة تبوك.
«قال حذيفة: فقلت- أي لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم-: ومَن هؤلاء المنافقون يا رسول اللَّه! أمن المهاجرين أم الأنصار؟ فسمّاهم لي رجلًا رجلًا حتّى فرغ منهم، وقد كان فيهم أُناس أكره أن يكونوا منهم فأمسكت عن ذلك. فقال رسول
[١] . سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٦٨.