الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
وأحلسونا الخوف، واضطرّونا إلى جبل وعر، وجعلوا علينا الأرصاد والعيون، وأوقدوا لنا نار الحرب، وكتبوا علينا بينهم كتاباً: لا يؤاكلوننا، ولا يشاربوننا، ولا يناكحوننا، ولايبايعوننا، ولا يكلّموننا، ولا نأمن فيهم حتّى ندفع إليهم نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم فيقتلوه ويمثّلوا به؛ فلم نكن نأمن فيهم إلّامن موسم إلى موسم. فعزم اللَّه لنا على منعه، والذبّ عن حوزته، والرمي من وراء حرمته، والقيام بأسيافنا دونه في ساعات الخوف، وبالليل والنهار؛ فمؤمننا يبغي بذلك الأجر، وكافرنا يحامي عن الأصل.
وأمّا من أسلم من قريش بعد، فإنّه خلوٌّ ممّا نحن فيه بحلْفٍ يمنعه، أو عشيرة تقوم دونه، فلا يبغيه أحد بمثل ما بغانا به قومنا من التلف، فهو من القتل بمكان نجوة وأمن؛ فكان ذلك ما شاء اللَّه أن يكون. ثمّ أمر اللَّه تعالى رسوله بالهجرة، وأذن له بعد ذلك في قتال المشركين، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إذا احمرّ البأس، ودعيتْ نزال، وأحجم الناس قدّم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حرّ السيوف والأسنّة، فقُتل عبيدة ابن الحارث يوم بدر، وقُتل حمزة يوم أُحد، وقُتل جعفر وزيد يوم مؤتة، وأسلمَ الناسُ نبيَّهم يوم حنين غير العبّاس عمّه وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ابن عمّه، وأراد من لو شئت يا معاوية ذكرتُ اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم غير مرّة، ولكنّ آجالهم عُجّلت ومنيّته أُجّلت، واللَّه وليّ الإحسان إليهم، والمنّان عليهم بما قد أسلفوا من الصالحات.
وأيم اللَّه ما سمعت بأحد ولا رأيت من هو أنصح للَّهفي طاعة رسوله، ولا أطوع لرسوله في طاعة ربّه، ولا أصبر على اللأواء والضرّاء وحين البأس ومواطن المكروه مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من هؤلاء النفر من أهل بيته الّذين سمّيت لك، وفيالمهاجرين خير كثير نعرفه جزاهم اللَّه خيراً بأحسن أعمالهم.
وذكرتَ حسدي على الخلفاء، وإبطائي عنهم، وبغيي عليهم؛ فأمّا الحسد