الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - مفاد الآيات القرآنيّة
الشجاعة في الحروب و عدم الفرار؛ إلّاأنّ المنافقين و الذين فى قلوبهم مرض إذا ذهب الخوف سلقوا المؤمنين بألسنة حداد، فالحدة ليست في شجاعتهم وبطولتهم في النزال و الشدائد، بل في لسانهم في وقت السلم يبتذلون الفضاضة والغضاضة حتى مع الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و يتقدمون بما يرتأونه على اللَّه و رسوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ...» [١]
فمن الغريب بعد ذلك أن يرووا فيفضائل بعض الصحابة اعتراضه على الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في أربع موارد لفّقوها و أنّ القرآن نزل بخلاف النبي صلى الله عليه و آله و سلم و وفاقاً لرأي ذلك البعض و في بعض الروايات إنّه أمسك بثوب النبي صلى الله عليه و آله و سلم و جذبه و كأنّهم لم يقرؤوا سورة الحجرات ولم يقرؤوا قوله تعالى: «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ» [٢]. و لميقرؤوا قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ* وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ* وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ» [٣].
فالقرآن يجعل هذه الهالة المقدّسة لشخصية النبي صلى الله عليه و آله و سلم ويجعل أحكاماً عديدة لكيفية الإرتباط بالرسول صلى الله عليه و آله و سلم من التوقير له، وخفض الصوت، وعدم التقدّم على أمره وحكمه، وعدم مخالفته وعصيانه بالتسليم له، وانّ ذلك هو الإيمان، وهو إمتحان القلب
[١] . الحجرات/ ١- ٢.
[٢] . سورة ص/ ٨٦.
[٣] . الحجرات/ ٣- ٧.