الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - ٦- موقف اميرالمؤمنين عليه السلام تجاه الصحابة
قد سألت فافهم الجواب: إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلًا، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، و عامّاً و خاصّاً، ومحكماً ومتشابهاً، وحفظاً ووهماً، وقد كُذِب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على عهده حتّى قام خطيباً فقال: أيّها الناس! قد كثرت علَيَّ الكذّابة، فمن كذب علَيَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار، ثمّ كُذِب عليه من بعده.
و إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق، يُظهر الإيمان، متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم متعمّداً، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب، لم يقبلوه منه ولم يصدّقوه، ولكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ورآه وسمع منه، وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبر اللَّه عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بماوصفهم فقال عزّ وجلّ: «وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ» [١]، ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدعاة إلى الناربالزور والكذب والبهتان، فولّوهم الأعمال، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوابهم الدنيا، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلّامن عصم اللَّه، فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللَّه شيئاً، لم يحمله على وجهه، ووهم فيه، ولم يتعمّد كذباً، فهو في يده، يقول به ويعمل به، فيقول: أنا سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم شيئاً أمر به، ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء، ثمّ أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، ولو علم أنّه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه أنّه
[١] . المنافقون/ ٤.