الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - ١- تبيين محور البحث
والصواب أنّ اجتهاده صلى الله عليه و آله و سلم لا يخطئ.
و شرح ابن المحلّى ذلك:
لقوله تعالى: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» [١] «عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ» [٢] ... عوتب على استبقاء أسرىبدر بالفداء، وعلى الإذن لمن ظهر نفاقه في التخلّف عن غزوة تبوك، ولا يكون العتاب في ما صدر عن وحي، فيكون عن اجتهاد.
و قيل: يمتنع له، لقدرته على اليقين بالتلقّي من الوحي بأن ينتظره، والقادر على اليقين في الحكم لا يجوز له الاجتهاد جزماً. و ردّ بأنّ إنزال الوحي ليس في قدرته.
و شرح أنّ اجتهاده صلى الله عليه و آله و سلم لا يخطئ تنزيهاً لمنصب النبوّة عن الخطأ في الاجتهاد. و قيل: قد يخطئ ولكن ينبّه عليه سريعاً؛ لِما تقدّم في الآيتين؛ ولبشاعة هذا القول عبّرالمصنّف بالصواب.
والمعروف لدى مفسّري العامّة ومحدّثيهم أنّ الوحي نزل في موارد بتخطئة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وتصويب رأي عمر- والعياذ باللَّه تعالى!- منها ما جرى في أسرى بدر-. وقد رووا في أحاديثهم أنّه قال صلى الله عليه و آله و سلم: لو كان من بعدي نبيٌّ لكان عمر. و مرادهم من اجتهاده صلى الله عليه و آله و سلم اعتماده على الظنّ والرأي- والعياذ باللَّه-.
و قال ابن السبكي:
و نعتقد أنّ خير الأُمّة بعد نبيّها محمّد صلى الله عليه و آله و سلم: أبو بكر خليفته، فعمر، فعثمان، فعليّ، أُمراء المؤمنين ... ونمسك عمّا جرى بين الصحابة، ونرى الكلّ مأجورين. [٣]
[١] . الأنفال/ ٦٧.
[٢] . التوبة/ ٤٣.
[٣] . حاشية العلّامة البناني على شرح ابن المحلّى على متن جمع الجوامع ٢/ ٤٢٢.